وهكذا لا يكون الحلاج مرتاحًا من البرهان، بل معلقًا على صليب العقل والمنطق بانتظار شهاب الملة والدين الذي سيروض البرهان في خدمة العرفان أمام عربة الإشراق. فالحلاج باضطرابه أمام البرهان، وعدم قدرته على إعطائه حجمه المتواضع أمام العرفان، أصبح مع أكثر الأنبياء والأولياء من أمثال البسطامي والتستري حكيمًا إلهيًا متوغلًا في التأله عديم البحث -في رأي السهروردي فإذا علمنا أن المشائين هم حكماء باحثون عديمو التأله، بقي علينا أن نجد حكيمًا إلهيًا متوغلًا في التأله والبحث معًا ليكون هو الحكيم الإشراقي، وموقع شيخنا السهروردي -لا شك -في هذا المقام.
إن مبحث المعرفة عند السهروردي يلتحم مع مبحثه في الوجود عبر نظرية الفيض -كما لاحظنا -هذه النظرية التي حظيت برواج واسع في الأوساط العرفانية، ولم تتبن في الأوساط المشائية الإسلامية، كالفارابي وابن سينا -إلا بسبب خطأ تاريخي شهير هو نسبة كتاب الربوبية لأفلوطين إلى أرسطو أو لغاية توفيقية.