فهرس الكتاب

الصفحة 20125 من 23694

وإذا كنا نستطيع أن نتلمس أزلية العالم عند السهر وردي بناء على أن الشيء الذي يتوقف وجوده على شيء آخر فإنه يكون موجودًا متى وجد هذا الشيء، وبالتالي فإن العالم أزلي لأنه معلول الله ( [33] ) فإن الأمر يبدو مضطربًا عند الحلاج، ففي حين أنه يؤكد أن ليس من فارق بينه وبين الله سوى القدم والحدوث:"يا [من] هو أنا وأنا هو لا فرق بين إنيتي وهويتك إلا الحدث والقدم" ( [34] ) ، وأن الله"ألزم الكل الحدث لأن القدم له" ( [35] ) نراه يتحدث عن وجود محمد بأنه قد سبق العدم، وأن ليس في الأنوار نور أقدم من نوره ( [36] ) .

لم يصرح أي من الحلاج أو السهروردي بوحدة الوجود، إلا أن هذه الصورة السهروردية للنور تجعلنا أمام موجود حقيقي واحد هو مصدر الأنوار جميعًا (نور الأنوار =الله) ، كما أن الحلاج في تعبيراته الحلولية، وفي تأكيده أن ليس مع الله أحد ( [37] ) يوصلنا إلى ممثل هذه الوحدة، وهذا شأن غالبية المتصوفة الذين لا يمنعهم من التصريح بوحدة الوجود -بعد النص الشرعي، ويمكن تأويله -سوى مكابدة التعدد أو الكثرة في الواقع المعايش. ( [38] ) ومن هنا كان تعبير (وحدة الشهود) الذي يريد أن يخفي البعد الأنطلوجي لوحدة الوجود بغلالة تحيل المشكلة إلى بعد أبستمولوجي.

*مبحث المعرفة (الأبستمولوجيا)

من رامه بالعقل مسترشدًا

هذا هو لسان حال الحلاج أمام الاسترشاد بالعقل والبرهان لمعرفة خفايا الوجود، أو (أسرار التوحيد) وفق مصطلح القوم. وبذلك يكون الطريق الصحيح هو طريق الكشف والإلهام أو الحدس والذوق، وهذا الطريق يكون فيه المرء مرهونًا للإشراقات الإلهية التي تنير له ما خفي عنه، إلا أن ارتهانه ليس سلبيًا بالمطلق، إذ لا بد من تهيئة النفس عبر ترويض البدن بالصلاة والصيام غير ذلك من مجاهدات عرف بها المتصوفة في سلوك الطريق. ... فقال: من أنت؟ قلت: أنت! ( [45] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت