الجامعة الاستعرابية أنشئ أول قسم للغة العربية في جامعة (خاركوف) بعد صدور المرسوم المتضمن إنشاء جامعة الاستعراب في روسيا، وكان أول أستاذ لكرسي اللغة العربية في هذه الجامعة هو الأستاذ (بيرندت) عام /1805/ وكان يمثل"التقاليد السامية الأوربية الغربية، وهو من رجال الدين المسيحي" (5) . أي أن الاستعراب الروسي كان في بدايته ما يزال يعتمد على الخبرات الأجنبية القادمة من أوربا الغربية. لكنه ما لبث أن تجاوز ذلك إلى خبرات محلية وشرقية.
فقد تم إنشاء قسم للغة العربية في جامعة (قازان) في جمهورية (تتارستان) وأشرف عليه مجموعة من الأساتذة العرب:"فقد درس فيه (أحمد بن حسين المكي) منذ عام /1852-1854/ ثم العربي الفلسطيني (بندلي جوزي صليبا الخوري) منذ عام /1871-1942/."
وقد عاش طوال حياته في روسيا، وتنبع أهميته من مؤلفاته الكثيرة ومقالاته وترجماته لعدد من المصادر العربية (6) .
في عام /1829/ تأسست جامعة (بطرسبورغ) واستلم كرسي اللغة العربية فيها العلامة المصري (محمد عيّاد الطنطاوي) بين أعوام /1847-1861/ (7) . وقد أبدى (كراتشكوفسكي) رأيه بهذا الرجل العلامة قائلًا:"تسألني عن هذا الرجل الوسيم بحلّته الشرقية وعمامته البيضاء ولحيته السوداء كالقطران، وعيونه الحية المتقدة شررًا ووجهه المعبّر الذكي المحترق لا بشمسنا الباهتة.. الآن تستطيعون أن تتحدثوا بالعربية دون أن تسافروا من بطرسبورغ" (8) .
وتعاقب بعد (الطنطاوي) على جامعة (بطرسبورغ) عدد من الأساتذة العرب، لتدريس اللغة العربية فيها. فكان منهم: (سليم نوفل 1828-1902) و (عبد الله كلزي 1829-1912) وهو من حلب.