فهرس الكتاب

الصفحة 20114 من 23694

مع أسبقية أوربية غربية في تناول الاستشراق كمادة معرفية، لأسباب تتعلق بالعلاقة التي ربطت الشرق الإسلامي بعامة والعربي بخاصة بالدول الأوربية (أي الاستعمار الأوربي للمنطقة بدءًا من الهند ونهاية بالمغرب العربي) استند الاستعراب الروسي في تكوين نفسه على مصادر غربية أوربية. لكنه ما لبث أن تجاوزها إلى مفاهيم عدة، من أهمّها اعتباره أن فهم الشرق بعامة يتم من داخل هذا الشرق وليس من خارجه. وكانت البداية من خلال التبادل الثقافي في السفارات والقنصليات المدنية والعسكرية، ثم المعايشة المباشرة للموظفين العسكريين الروس في مناطق الفولغا والبحر الأسود والقوقاز وآسيا الوسطى، إضافة إلى قدوم العديد من رجالات الفكر في الشرق الإسلامي والدول ذات الصبغة الدينية الإسلامية من خارج الاتحاد السوفيتي وداخله إلى (بطرسبورغ) و (موسكو) للتعلم في جامعتها ومعاهدها. يقول كراتشكوفسكي:"فإن قوة تيار التراث العربي القديم في القوقاز استطاعت أن تحمل حتى أيامنا، اللغة العربية الفصحى التي لا تستخدم في التخاطب العام في موطنها في البلاد العربية، أما في شمال القوقاز فقد عاشت اللغة العربية حياة كاملة لا في الكتابة فحسب، بل وفي الحديث أيضًا" (4) .

-تاريخ الاستعراب الروسي:

لقد مر الاستعراب الروسي بمراحل متعددة امتدت من فترة قبل الثورة البلشفية على مرحلة متقدمة في تاريخها. وساهم فيه رجالات عدة من داخل روسيا والاتحاد السوفيتي ولاحقًا من خارجها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت