ولم يقف الأمر عند هؤلاء فقط، بل تجاوزهم إلى شخصيات فكرية نهضوية عربية لعبت دورًا هامًا في تاريخ الحركة الفكرية العربية الحديثة، نذكر منهم: جمال الدين الأفغاني (1838-1847) والأديب والصحفي رزق الله حسون (1825-1880) . وقد تحدث (كراتشكوفسكي) عن (رزق الله حسون) قائلًا:"كان خطاطًا وسياسيًا وشاعرًا ومغامرًا، وقد كان قوميًا عربيًا، فخاف على حياته وهرب من تركيا إلى روسيا عبر بلاد القوقاز.. وكان (حسون) قد قضى عدة أعوام في (بطرسبورغ) حاول أثناءها أن يحصل على مساعدة القيصر (الكسندر الثاني) في تأسيس دولة عربية مستقلة، وعندما دبّ اليأس في محاولته، رحل إلى إنكلترا، حيث توفي هناك في ظروف غامضة.. وقد كان حسون محبًا للأدب عالمًا به" (9) .
ومع بدايات القرن العشرين حرّر المصري (محمد طلعت حرب) جريدة عربية باسم (التلميذ) في (بطرسبورغ) ، ونشر كتابًا صغيرًا يصف فيه انطباعاته عن روسيا (10) .
أما في مدرسة استعراب موسكو. فقد كان أول مدرس للغة العربية في معهد (لازاريف) الأستاذ العربي (مرقص الدمشقي 1846-1914) الذي تعلم في المدرسة البولندية الدينية بالقرب من القسطنطينية. وأتم دراساته العليا في كلية اللغات الشرقية في بطرسبورغ سنة /1867-1868/ وحصل على الميدالية الفضية من أجل البحث الذي قدمه عن الخليفة علي بن أبي طالب. ثم أصبح رئيسًا لقسم اللغة العربية في موسكو. وبقي في المعهد من /1872-1900/ إذ غادر بعدها إلى سورية بسبب اعتلال صحته وتوفي هناك (11) .
وبعد (مرقص) تولى التدريس في معهد (لازاريف) الباحث (م. عطايا) (1852-1924) الدمشقي الأصل، والذي كان مساعدًا لـ (مرقص) في تدريس اللغة العربية منذ عام/1873/ واستمر في التدريس أكثر من خمسين عامًا. وقد كان مشهورًا كثيرًا في بيئة الاستعراب الروسي (12) .
-كراتشكوفسكي والمعري: