وفي عهد المأمون نبغ علماء كثيرون وحكماء وبلغاء وكتّاب، ممن كانوا فخر الزمان وحلية الدهر، وعلى كتبهم ومؤلفاتهم- في مختلف العلوم والفنون- شيد الأوربيون حضارتهم الماثلة أمامنا الآن.. ( [14] )
وفي حدود سنة 856م جدد المتوكل مدرسة الترجمة ومكتبتها في بغداد.
وقد استفادت مجالس العلم من التطور العلمي والترجمة اللذين كانا طابع ذلك العصر ولما ضعفت الخلافة العباسية في بغداد، انتقل مركز الثقل إلى الممالك والدويلات الشبيهة بالمستقلة، فالديلم كانت لهم مجالس علم ثم السلاجقة ثم الغزنويون والساسانيون.
ومن هذه المجالس مجلس الوزير ابن الفرات أبي الفضل جعفر، في عشرينات القرن الرابع الهجري.. ومجلس أبي عبد الله الحسين بن سعدان، في سبعينات القرن نفسه، وكان مجلسه حافلًا بجلة العلماء والأدباء، وكان يباهي في مجلسه بأمثال أبي حيان وابن مسكويه وأبي الوفاء.. ثم مجلس السلاجقة وكان يتصدره الوزير الطغرائي العالم الشاعر.. ومجلس رابع كان يزدان بأمثال البيروني والفردوسي.
وقد بدأت هذه"المحافل"أو الجمعيات العلمية في القصور المصرية منذ ظهور الدولة الطولونية وكانت دار الحكمة قد أنشئت بالقاهرة في عهد الحاكم بأمر الله عام 395هـ على غرار بيت الحكمة في بغداد. وقد حملت إليها آلاف الكتب من خزائن القصور ومن خزائن الحاكم ممّا لم ير مثلها مجتمعة عند أحد الملوك، وأجريت الأرزاق على من يشرف عليها من العلماء والفقهاء والكتاب.
ومن أشهر العلماء في العصر الفاطمي الطبيب ابن بطلان، وعالم البصريات ابن الهيثم: وقد استدعى الحاكم بأمر الله الأول من سورية والآخر من العراق.
وفي تاريخ العلم عند المسلمين ستة أعلام يوضعون على القمة في قيادة الحركة العلمية وريادتها هم: المأمون، ونظام الملك، ونور الدين زنكي، والحاكم بأمر الله، وصلاح الدين الأيوبي، والسلطان أولغ بيك في سمرقند.