فهرس الكتاب

الصفحة 2010 من 23694

كان من أثر الإرهاب والظلم والبطش الذي صاحب الحكم الحميدي بصورة خاصة أنْ ابتعدَ الناس عن المشاركة في الحياة العامة. وصاروا يحذرون الأدلاء برأيهم في أي شأن من شؤون الأمة. وتركوا أمور السياسة لأناس تنطعوا للقيام بذلك تحت حماية جواسيس السلطان ومباركتهم. إلا أن الزهراوي، بعد أن تم القضاء على الحكم المستبد وتم إعلان الدستور أراد من كل مواطن أن يمارس حقه، ويقوم بدور فعال في الأمور العامة كما نص على ذلك الدستور. لئلا يبقى الدستور حبرًا على ورق، ولئلا يبقى مجرد إعلان نظري لا يظاهره التطبيق العملي. وهو حين كان يدعو المواطنين للمشاركة في الحياة العامة كان مؤمنًا بأن من طبيعة النظام النيابي -كما مر معنا- أن يفسح المجال أمام كل مواطن للانهماك بالعمل السياسي. لذلك كانت مهمة الزهراوي محاولة إزالة الخوف المترسب في النفوس ومحاولة دفع الناس إلى الخروج من عزلتهم وسلبيتهم. وأبدى تضجره من شعار سلبي خطير غلب على الناس يومها، وهو شعار (لا يعنيني) فهو يقول:"تذكروا يا قوم ما أهملناه من القواعد الأساسية، والتي لا تقوم حياة الأمم بدونها، لقد شاعت بيننا كلمة (لا يعنيني) شيوعًا فاحشًا، ترى منكرًا من المنكرات يتفشى..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت