ويعلن بغاية الصراحة بأنه لا يستطيع أن يقبل باتحاد يراد به أن يتنازل التركي -مثلًا- عن تركيته، والعربي -مثلًا- عن عربيته لأجل خاطر الاتحاد، فهل فهم دلا لو الاتحاد (39) .
ومما سبق، وغيره كثير، نستنتج موقف الزهراوي من هذه القضية فهو وإن كان مع الرابطة والائتلاف إلا أنه لم يكن على استعداد أبدًا للتضحية بأمته وقوميته على مذبح الاتحاد كما كان يدعو لذلك العنصريون من الاتحاديين. وهو إن كان مع الاتحاد فلأسباب عمرانية وحضارية ومدنية وليس لأسباب دينية أو سوى ذلك مما قد يشتم منه رائحة التعصب. وهو في دعوته هذه لا يفعل شيئًا أكثر مما تدعو إليه الشعوب والدول الأوربية هذه الأيام وبعد أكثر من نصف قرن في قيامها بتأسيس ما يسمى بالسوق الأوربية المشتركة، والجماعة الأوربية. حيث لكل أمة كيانها ومقوماتها، ولكنها تتعاون على ما به ضمان المزيد من القوة والرفاهية لشعوبها.
وبعد أن نؤتي التربية السياسية أكلها، وينتشر الوعي السياسي عندها"لن نختلف يومئذ إلا متحابين، ولا نتفق إلا متواصين بالحق متواصين بالصبر. وعند التواصي بالحق والتواصي بالصبر تنتهي خطوط التربية السياسية" (40) ويكون الوعي قد بلغ أوجه ومداه. ذلك أن الشعب الواعي سياسيًا هو الذي يصبر على الشدائد، دون أن يتراجع عن حقوقه قيد أنملة.
الدعوة إلى نبذ السلبية: