ولحق الرسول- r- بالرفيق الأعلى بعد أن ضرب أروع الأمثال وأنبل الأهداف، بكلماته الحية، وأعماله الخالدة لكل الأجيال القادمة.
وتوالت الأيام وتتابعت السنون، ومراكز الثقافة والمعرفة في المجتمعات الإسلامية تتعدد منابعها وتتنوع روافدها، فانتشرت حلقات التدريس في المساجد والجوامع، وفي منازل ودور الأئمة والعلماء. وكان المسجد النبوي أول جامعة إسلامية يلتقي المئات والألوف من الطلاب فيها حول حلقات التدريس وكان يتصدر كل حلقة منها أحد كبار العلماء الذين عرفوا باطلاعهم الواسع وثقافتهم العميقة وقدرتهم على اجتذاب طلاب العلم والتأثير فيهم. وهي الطريقة التي كانت متبعة في كافة أنحاء العالم الإسلامي إلى عهد قريب. وقد ساعدت هذه الحلقات مع امتداد الأيام، سواء ما كان منها في المساجد أو في دور العلماء، الكثيرين من الأميين الذين لا يعرفون القراءة أو الكتابة، وأرباب المهن والصناعات، على أن يصبحوا مع مرور الزمن على درجة كبيرة من العلم والمعرفة. ولقد أصبح هؤلاء العصاميون من طلبة العلم يملؤون المجالس التي يحضرونها علمًا وأدبًا وثقافة واسعة ومتعددة الجوانب بطريقة تدعو إلى الإعجاب والإكبار..! ( [12] )
مسيرة العلم عند المسلمين عبر التاريخ:
لقد ظلت العناية بالعلم والعلماء مستمرة منذ فجر الدعوة الإسلامية حتى أواخر عصر الدولة الأموية. فقد كان خلفاء هذه الدولة يعدّون أنفسهم حماة للعلم ويرون أن قصورهم يجب أن تكون مركزًا يشع منه الثقافة والعرفان. لقد بدأت بعهد معاوية بن أبي سفيان الخليفة الأموي الأول، ثم خالد بن يزيد بن معاوية المؤسس الأول لعلم الكيمياء عند العرب، ثم ازدهرت في عهد عبد الملك بن مروان والوليد ابن عبد الملك.