فهرس الكتاب

الصفحة 20097 من 23694

لم يكن الإسلام دينًا بالمعنى التقليدي للدين، وإنما هو نظام جديد لا يكتفي بمعالجة القضايا التي عالجتها الأديان من قبله، من تنظيم العلاقة بين الفرد وربه فحسب، أو تنظيم العلاقة بين الإنسان وأخيه في داخل مجموعة صغيرة. وإنما نراه يلجأ إلى العقل ليحرك به الوعي الذاتي للفرد، ويدفع به إلى الاستقلال في الرأي ( [9] ) ؛ لذا نجد أن الإسلام قد سلك في دعوته إلى الإيمان بالله وصفاته مسلكًا يثير العقل، وهو الدعوة إلى النظر إلى ما في العالم من ظواهر.

قال تعالى: ]فلينظر الإنسان مم خلق[ (الطارق: 5) .

وقال: ] أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء...[ (الأعراف من الآية 185) .

وقال: ] لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون[ (يس: 40) .

وقال: ] إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب[ (آل عمران: 190) .

هذا الضرب من الآيات الكريمة فيه بعث العقل على النظر في الكون؛ وقد كان لذلك أثره في نمو الحياة العقلية ( [10] ) ؛ حيث إن مجال استعمال العقل في الإسلام فسيح وعميق، عمق الآيات التي خلقها الله في الأرض وفي السماء، ودعا الإنسان إلى التفكير فيها...! ( [11] )

مواكبة التعليم للدعوة الإسلامية:

لقد بدأت الحركة التعليمية مع بداية الدعوة الإسلامية بصورة متواضعة، تتفق وبداية الدعوة في مكة المكرمة، حيث كان الرسول- r- يجتمع بأصحابه والمؤمنين بدعوته في دار الأرقم بن أبي الأرقم أو في بيته ليعلمهم ويرشدهم ويدعم إيمانهم بالله وبمستقبل الدعوة. وحينما انتقل الرسول- r- إلى مسجده الشريف في المدينة المنورة، وأخذت دعوته- r- في الذيوع والانتشار؛ شهد مسجد قباء ثم المسجد النبوي الشريف- بعد أن بناه r- كما شهدت مرابع هذا البلد الطيب، دوحة العلم والمعرفة وهي تنمو بسرعة فتمتد أغصانها الخضراء الظليلة في كل اتجاه وهي محملة بأشهى الثمار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت