ـ استقلال اللفظ الواحد برسم الصورة الشاخصة. وهذه خطوة أخرى في التناسق. خطوة يزيد من قيمتها أن لفظًا مفردًا هو الذي يرسم الصورة، تارة بجرسه الذي يلقيه في الأذن، وتارة بظله الذي يلقيه في الخيال، وتارة بالجرس والظل جميعًا. ومثاله: (اثاقلتم( في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض.(. فيتصور الخيال ذلك الجسم المتثاقل، يرفعه الرافعون في جهد، فيسقط من أيديهم في ثقل. إن في هذه الكلمة"طنًا"على الأقل من الأثقال. ولو أنت قلت: تثاقلتم لخف الجرس، ولضاع الأثر المنشود، ولتوارت الصورة المطلوبة التي رسمها هذا اللفظ، واستقل برسمها.
ـ المقابلات الدقيقة بين الصور التي ترسمها التعبيرات. ومثالها: (ومن آياته خلق السموات والأرض وما بثّ فيهما من دابة، وهو على جمعهم إذا يشاء قدير(. فصورة بث الدواب، وصورة جمعها تلتقيان في سطر، بينما الخيال نفسه يكاد يستغرق مدى أ طول في تصورهما: واحدة بعد الأخرى.
ـ التقابل بين صورتين حاضرتين، بل بين صورتين: إحداهما حاضرة الآن، والأخرى ماضية مع الزمان. حيث يعمل الخيال في استحضار هذه الصورة الأخيرة ليقابلها بالصورة المنظورة. ومثالها: (خلق الإنسان من نطفة، فإذا هو خصيم مبين(. والصورة الماضية هي صورة النطفة الحقيرة، وبين الصورتين مسافة بعيدة يراد إبرازها لبيان هذه المفارقة في تصرف الإنسان. ولهذا جعل الصورتين متقابلتين، وأغفل المراحل بينهما، لتؤدي المفارقة الواضحة هذا الغرض الخاص، بالتقابل التخييلي بين حال وحال(13) .
5.7 ـ الظلال: