فهرس الكتاب

الصفحة 20084 من 23694

إنه العنصر المنظم للصورة، الجامع لشتاتها، الملم لشعثها. ولولاه لكانت الصورة أشتاتًا مجتمعات. وعندما نعاين حجم اللوحات في المعارض قد لا نتساءل عن أطرها، وعن الدور الذي تؤديه. لأن معرفتنا بفن الرسم لا تتعدى الوقوف أمام اللوحات فيما يشبه الاستحسان الساذج. غير أن الإطار ـ في أحجامه المختلفة ـ يحدد الحيز والحجم الذي يجب على العناصر أن تأخذه، والتباعد الذي يفصل بينها. وربما وجدنا في لوحات القرن الثامن عشر، التي تناولت مشاهد البرجوازية الغريبة اتساعًا، وعاينا في لوحات القرن التاسع عشر التي تناولت الطبيعة إقلالًا في الحجم. فحين نتدبر ذلك، يرتد بنا الإطار إلى الرؤية التي كانت وراء الأبهة والقصور، وخرجات الصيد. في حين تقف الفكرة في اللوحات المتأخرة بعيدًا عن هذا الداعي، لتتحول اللوحة إلى ضرب من الكتابة تستعير اللون للتعبير عن أحاسيسها. فالموضوع فيها، ليس مستهدفًا أولًا وأخيرًا، وإنما الموضوع مجرد حامل للفكرة التي تحدو يد الرسام، وتختار ألوانه. فلا يجد في نفسه حاجة تدعوه إلى تجويد العنصر، والسعي وراء المطابقة، بل يكفيه أن يخلق فيه شيئًا من الانطباع ا لذي يحيل على الأصل. إنها الفكرة التي قامت عليها الانطباعية، والتي راحت تهشم النماذج، وتتجاوز المحاكاة، إلى ما ينطبع في صفحة النفس من أشكال العالم وأشيائه.

5 ـ 5 ـ الإيحاء:

ربما يكون هذا هو المقياس الجمالي الوحيد الذي لا يمكن أن يكون ماديًا صرفًا. بل هو الروح الساري في المشهد كله، الجاري بين عناصر الصور. لأنه شبيه بالظل الذي تتخذه الأشياء في قيامها أجسامًا في حيز المشهد. فالإيحاء هو ما يشع عن المنجز المنتهي من العملية الإبداعية. ولا يتأتى للصورة الحسنة، إلا إذا قام التكامل, والترابط، والزاوية، والإطار، كل بدوره داخل المنظومة التصويرية، وأثناء التلقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت