تعرض الزاوية من المنظور في الرسم ـ على الأقل ـ عددًا من الجزئيات التي يمكن للرسام عرضها في كليتها، كما يمكن له التغاضي عن بعضها. وفي كثير من الأحيان يكون الرسم اقتصادًا في عدد الجزئيات لأنه يبتعد عن المماثلة وينفر منها. وفي هذه الحالة يدخل مبدأ الترابط ليفرض على الرسام أن يوجد بين الجزئيات المختارة خيطًا من الترابط يشدها إلى بعضها بعض. سواء كان هذا الخيط ماديًا أو معنويًا، يحققه التأويل الذي يستخرج من التكامل في الصورة عناصر الربط بين المؤتلف والمختلف فيها.
وحين نلتفت إلى الترابط مبدأً جماليًا، نلتفت إلى الفجوات التي تعمر ساحة الفن عمومًا. وكأنها استدعاء للمتلقّي بأن يوجد فيها الترابط المطلوب الذي سكت عنه الإبداع لغرض من الأغراض الإيحائية. فالترابط حينما يكون مقياسًا جماليًا، يوحي بظهور أسبابه، كما يوحي بغيابها في آن. فإذا تحقق غيابها من الصورة تولاها التأويل ليجد في مقياس التكامل ما يستدعيه لإثباتها ظنًا وتخمينًا على أقل تقدير. وهي الخاصية المغيبة في فن الرسم التكعيبي والانطباعي، لأنها متروكة للتلقي يصنع بها رؤيته الخاصة للمنظور المبتدع.
5.4 ـ الإطار: