وهو القدرة على رسم الصورة بكل جزئياتها الصغيرة التي لا يلتفت إليها الإنسان العادي. يتصيدها الفنان بما أتيح له من تعاطف وتماهي مع الموضوع الفني. ولا يقصد من التكامل حشد الجزئيات في الصورة الواحدة، وكأنها الانعكاس الأمين للواقع مشابهة ومماثلة. بل تصفية العناصر من الشوائب التي تعلق بها، فتكتظ بها الصورة اكتظاظًا مشينًا. والتكامل هو الإبقاء على العناصر ذات التأثير القوي، التي تنوب عن غيرها في مجال الصورة. إنها الحقيقة التي نلمسها من فن الرسم، حين لا تكون اللوحة مجرد انعكاس أمين للمثال، بل ما فيها لا يعبر إلا عن الفكرة التي يقصدها الفنان. وهي على قلتها تأخذ بزمام بعضها لتأدية المراد، ويكون في توزيعها في حيز الصورة دور آخر، يضفي على التكامل بعده الجمالي التعبيري.
5.2 ـ الزاوية:
وهي المسافة والوضع اللذان يحددهما الشاعر لينظر إلى موضوعه. والزاوية من التأثير في الموضوع بحيث يكون لها القدرة على تغيير شكله ولونه وحجمه. فالناظر إلى الموضوع من زاوية معينة لا يمكنه إلا مشاهدة الجزء الذي يليه، بالحجم الذي تحدده له المسافة والوضع. وتحريك الزاوية بمقدار معين يُغير من طبيعة المنظور والأبعاد، ويخلق في الشيء المرئي شكلًا جديدًا.