فهرس الكتاب

الصفحة 20079 من 23694

عندما يتعرض"سيد قطب"إلى الصورة الأدبية ـ خارج النطاق القرآني ـ يميز فيها حدين متقاطعين في طبيعتها التكوينية. حد يُوكل إلى الرؤية النقدية، فيكون مقياسًا لها. وحد ينصرف إلى الجانب الجمالي الشكلي فيكون معيارًا آخر يتم به تعيين الصورة وجودًا في المجال. ومن ثم تكون المقاييس المدرجة بمثابة المؤشرات على اكتمال الصورة من الناحية التكوينية، والجمالية على حد سواء.

تتمثل عناصرها في المقياس النقدي في:

ـ مفردات الدلالات اللغوية للألفاظ.

ـ الدلالة المعنوية الناشئة من اجتماع الألفاظ وترتيبها في نسق معين.

ـ الإيقاع الموسيقي الناشئ من مجموعة إيقاعات الألفاظ، متناغمًا بعضها مع بعض.

ـ الصور والظلال التي تشعها الألفاظ متناسقة في العبارة.

ـ طريقة تناول الموضوع والسير فيه، أو الأسلوب. إذ أن التنسيق هو الذي يسمح لكل لفظ بأن يُشعّ شحنته من الصور والإيقاع، وهو الذي يؤلف إيقاعًا متناسقًا بين الألفاظ. وظلالًا متناسقة من ظلال الألفاظ. (6) وهي عناصر تتدرج من الصوت المفرد، إلى اللفظ، إلى العبارة، فالأسلوب. وكأنها بذلك تسعى إلى استثمار جميع الطاقات الكامنة في اللغة لإنشاء الصورة، لا تستهين بعنصر مهما كانت ضآلته.

فالإيقاع، والتناسق، والسير في الموضوع، قضايا أسلوبية في أساسها الأول. إلا أنها دومًا في ارتكاز على ما يليها من قدرة الصوت المفرد على شحن الدلالة، والمضي بها في طريق الإيقاع والمعنى معًا. وقد رأينا في بحث سابق كيف يعمل الصوت المفرد على توجيه الدلالة والقصد توجيهًا، قد لا يقدر عليه اللفظ البيِّن الدلالة. وكيف يكون اللفظ في تردُّداته مَعْبَرًا لفهم عميق لطبيعة التعبير المستغلقة. (7) وعندما نعاين طبيعة الصورة ـ على النحو المعروض ـ نقف أمام منظومة اللغة وهي تعمل عمل الدواليب فيما بينها، تتبادل الحركة والتأثير. وعليه يكون الاجتزاء بالعنصر الواحد، إخلالًا بسلامة سير المنظومة كلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت