فهرس الكتاب

الصفحة 20078 من 23694

ومرد تقديرنا لهذا القلب إلى كون المشهد هو ذلك الإطار العام الذي تنتظم فيه الصور. قد يكون المشهد لواحدة منها، وقد يكون لعدد تتجاور فيما بينها، مشكلة كون مشهدي يستغرق كافة الأساليب التعبيرية المتاحة لتجلية الفكرة التي يروم عرضها. والسورة التي وصفها"محمد عبد الله دراز"وعاين فيها التعدد الأسلوبي، وتعدد المواضيع، وسرعة التنقل.. يمكن تصوّرها على أنها مشهد عام، أو إطار شامل لجملة من"الحركات"التي تتمخض عنها السورة لتأدية الغرض الديني المتعلق بها.

والجديد عند"سيد قطب"اعتباره العملية التصويرية واقعة في صلب العملية الإنشائية ذاتها. أي أن التصوير ليس عنصرًا طارئًا على التعبير، وليس:"حلية أسلوب، ولا فلتة تقع حيثما اتفق، إنما هو مذهب مقرر، وخطة موحدة، وخصيصة شاملة، وطريقة معينة، يفتن في استخدامها بطرائق شتى، وفي أوضاع مختلفة، ولكنها ترجع في النهاية إلى هذه القاعدة الكبيرة: قاعدة التصوير." (5) ولا أحسب أن الباحث راح يعدد فضائل الطريقة ـ على النحو الذي صنع ـ من غير أن تكون لكل فضيلة منها موقعها الخاص في العملية التكوينية للتعبير. وبها يكون التصوير ـ بمختلف الوضعيات التي يتخذها ـ أداة العرض القرآني الأولى.

وإذا حاولنا اختصار المسألة التصويرية، حسب الرؤية التي كانت لصاحبها استعنا بما قدمه"صلاح عبد الفتاح الخالدي"في بحثه المذكور، للإحاطة بالفكرة من جميع جوانبها، دون البسط الذي سيستهلك منا قدرًا معتبرًا من الجهد والحيز. لذلك نحاول مراقبتها من خلال العناصر الفرعية التالية:

4 ـ حد الصورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت