فهرس الكتاب

الصفحة 20077 من 23694

لقد ذكر"سيد قطب"في مطلع كتابه:"التصوير الفني في القرآن"أن التصوير هو الأداة المفضلة في أسلوب القرآن (3) . ونعتُ الأداة بالمفضلة احتراز من مغبة التعميم الذي قد يُفهم منه أن أسلوب القرآن الكريم كله تصوير. غير أن العناصر التي يزجيها لفعل التصوير قد تستغرق أساليب القرآن الكريم في كل أنماطه القولية. لأنها لا تخص التصوير وحده، وإنما تنسحب على الأشكال التعبيرية الأخرى كذلك. ذلك ما نجده في قوله التالي:"فهو يعبر بالصورة المحسة المتخيلة عن المعنى الذهني، والحالة النفسية، وعن الحادث المحسوس، والمشهد المنظور، وعن النموذج الإنساني والطبيعة البشرية. ثم يرتقي بالصورة التي يرسمها فيمنحها الحياة الشاخصة، أو الحركة المتجددة، فإذا المعنى الذهني هيئة أو حركة، وإذا الحالة النفسية لوحة أو مشهد، وإذا النموذج الإنساني شاخص حي، وإذا الطبيعة البشرية مجسمة مرئية.." (4) والمجال الذي يطاله التصوير من خلال هذا التمدد المعنوي والدلالي، يغطي سائر أنماط الفكر والقول. لذلك لا يمكن لنا أن ننظر في التصوير على أنه مجرد تمثيل يقع على هامش الفكرة الأصل. وإنما التصوير تعبير يتموقع في صلب الفكرة ذاتها، سواء لامست جانبًا حسيًا، أو رامت ملاحقة الظلال المعنوية فيها.

ومنه كان تقديرنا في قلب تصوُّر"سيد قطب"ليغدو المشهد ـ الذي كان عنصرًا في التصوير ـ إطارًا يحتوي العمليات التصويرية. وهو شبيه بالقلب الذي اهتدى إليه"بارت"في فكرة"دي سوسير"ا لتي رأت في السيميولوجيا علمًا يقع ضمن اللسانيات. فكان أن وجد بارت أن اللسانيات علم يقع ضمن السيميولوجيا العامة. فكانت رؤيته توسعة تتمدد فيها الدلالة عبر حدود اللغة إلى عالم الإشارات غير اللغوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت