لقد أرجع"صلاح عبد الفتاح الخالدي"نجاح"سيد قطب"إلى كونه قد نظر:"إلى القرآن الكريم كوحدة موضوعية، متناسقة متكاملة، وأدرك الرابط العام، والخيط الدقيق المتين الذي يشد جميع آياته وسوره بعضها إلى بعض، بتناسق موضوعي وفني معجز. بينما السابقون من المفسرين والبلاغيين، كانت كل مجموعة من الآيات تكون عندهم وحدة موضوعية مستقلة، بل إن بعضهم اعتبر الآية الواحدة وحدة خاصة، وبعضهم ـ كالإمام الطبري ـ اعتبر المقطع القصير من الآية الواحدة وحدة خاصة." (1) واعتبار القرآن الكريم وحدة موضوعية، يحول دون تبديد طاقة النص القرآني بين متفرقات مختلفة، تضيع في اختلافها، وتعددها الحاسة المتذوقة. وليست الوحدة التي يتحدث عنها"الخالدي"في الموضوع الواحد، وإنما تكمن الوحدة في طريقة العرض العامة للمواضيع المتعددة. وكأنها طريقة لا تستمر على وتيرة واحدة ـ شأن الكتابة العادية ـ بل تجنح إلى التنويع. ولا عجب إذ أنه:"مع كونه أكثر الكلام افتنانًا وتنويعًا في الموضوعات، هو أ كثر افتنانًا وتلوينًا في الأسلوب في الموضوع الواحد، فهو لا يستمر طويلًا على نمط واحد في التعبير، كما أنه لا يستمر طويلًا على هدف واحد في المعاني. ألا تراه ينتقل في السورة الواحدة بين إنشاء، وإخبار، وإظهار، وإضمار، واسمية، وفعلية، ومعنى، وحضور، واستقبال، وتكلّم، وغيبة، وخطاب، إلى غير ذلك من طرق الأداء على نحو في السرعة لا عهد لك بمثله." (2) فإذا أطلقنا لفظ الوحدة على هذا التنوع والتعدد، فلا نريد منها أن تحيلنا على ما شاع في النقد من معيار يفسر الوحدة بالواحدية والانغلاق. بل نريد منها أن تشير إلى تفرد طريقة الأداء وتوحدها بين الطرق المألوفة في الكلام والكتابة.
3 ـ حقيقة التصوير جماليًا: