فهرس الكتاب

الصفحة 20064 من 23694

6 ـ تحفة الأنفْس وشعار أهل الأندلس لعلي بن عبد الرحمن بن هذيل (64) ، عاش في القرن الثامن الهجري.

7 ـ أمّا صاحب نفح الطيب (65) ، فقد توفي سنة 1041 هـ.

وإذن، فقد وردت هذه الخطبة المنسوبة إلى طارق في مصادر قديمة، مشرقية ومغربية، دون أن يتفطَّن إليها هؤلاء الشاكون، ولم يكن صاحب نفح الطيب أوّل من أوردها، على حدّ زعمهم. ونعتقد أنَّ هذا الوهم ناتج عن عدم التمحيص والتدقيق أثناء الدراسة، والاكتفاء بنقل الأحكام الجاهزة دون التأكد من صحتها أو خطئها، ودون إجهاد النفس بالعودة إلى المصادر القديمة للتوثق من صحة تلك الأحكام.

ج ـ أمّا بالنسبة لأسلوب الخطبة الذي لم يكن معروفًا في تلك الفترة، فالسجع والمحسنات البديعية، قد عاشت في عصر متأخر عن أواخر القرن الأول الهجري على حدّ رأيهم.

لقد أشرنا إلى هذه المسألة عند حديثنا عن الأسلوب، وبيّنا بطلان هذا الزعم، فأسلوب الخطبة هو أسلوب الخطابة في ذلك العصر، بشكل عام، يمتاز بالقوة والجزالة، وهو فوق ذلك بعيد عن المحسنات البديعية الممقوتة، ما عدا الفقرة الشاذة التي يغري فيها طارق جنوده بفتيات الأندلس. فهي ليست من إنشاء طارق، وإنما أضافها بعض المستشرقين الحاقدين على الإسلام والمسلمين لتشويه التاريخ الإسلامي المجيد بجوانبه المتعددة، فالجيوش الإسلامية لم تكن تغزو من أجل الغنائم وإنما كانت تغزو في سبيل فكرة وعقيدة وقد سبقت الإشارة إلى ذلك.

ولذا، فلا يمكن أنْ نظنَّ ـ كما ظنَّ هؤلاء الشاكون ـ لأنَّ هذه الفقرة وسائر فقرات الخطبة أجزاء من عمل أدبي واحد، فالفارق واضح في الأسلوب، وفي المعاني، وفي مخالفتها لحقائق تاريخية أحيانًا، كإقحام كلمة"اليونان"في الفقرة المضافة...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت