فهرس الكتاب

الصفحة 20062 من 23694

يرتاب الدكتور أحمد هيكل ومن حذا حذوه في نسبة الخطبة إلى فاتح الأندلس، ويرون أن نسبتها إليه يحف بها كثير من الشك، وذلك لعدة أسباب منها:

أ ـ أن طارق بن زياد كان بربريًا مولى لموسى بن نصير، وكان أول عهده بالإسلام والعربية عام تسعة وثمانين للهجرة (89هـ/ 707م) ، وهو العام الذي استولى فيه موسى بن نصير على بلاد المغرب، فلا يعقل أن يكون طارق قد اكتسب في هذه السنوات الثلاث اللسان العربي الفصيح والملكة البلاغية الرفيعة التي تؤهله لإلقاء مثل هذه الخطبة.

ب ـ ومن أسباب هذا الشك أنَّ المصادر الأولى التي سجلت حوادث الفتح، قد خلت تَمامًا من أيّ حديث عن هذه الخطبة، ولم يرد ذكرها إلاّ في بعض المصادر المتأخرة كثيرًا عن فترة الفتح، كنفح الطيب للمقري.

ج ـ ومن أسباب الشك أيضًا أسلوب الخطبة الذي لم يكن معروفًا في تلك الفترة، فالسجع والمحسنات البديعية، قد عاشت في عصر متأخر كثيرًا عن أواخر القرن الأول الهجري..

د ـ أمّا"العربان"الذين ذكرهم طارق في خطبته"وقد انتخبكم الوليد بن عبد الملك من الأبطال عربانًا"، فلم يكونوا في حقيقة الأمر، وحسب المصادر التاريخية الموثوقة"عُربانًا"، بل كان معظم أفراد جيش طارق من برابرة المغرب (55) .

3 ـ بُطلان هذه الأسباب بالدليل العقلي:

يبدو في كلام الدكتور أحمد هيكل ومن سار في فلكه مبالغة واضحة، ونحن نختلف معهم فيما ذهبوا إليه، ونرد عليهم بالحجة فيما يأتي:

أ ـ بالنسبة إلى السبب الأول، المتعلق بكون طارق بن زياد حديث عهد بالإسلام والعربية، وأنَّه لا يستطيع الخطابة بلغة هو حديث عهد بِها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت