فهرس الكتاب

الصفحة 20061 من 23694

ح ـ وقد التزم فيها بلازمة الخطبة (أيها الناس) ، كما التزم بالإيجاز، إذ لا إطناب، لأنَّ الظرف غير مناسب لذلك والإيجاز يطلب في ثلاث حالات (الحروب، والتهنئة، والتوصية) .

ط ـ وجملة القول: إنَّ خطبة طارق بن زياد، في مجملها جيدة من حيث قيمتها الفنية، وهي تدل على رسوخ ملكة البيان في القواد وخبرتِهم بالقيادة ونفوس الجند (43) .

ثالثًا: خطبة طارق بين الشك واليقين

تمهيد:

لقد اختلف الدارسون بشأن هذه الخطبة وبشأن الأبيات التي قالها طارق بن زياد في الفتح، وأوردها المقري في النفح نقلًا عن الحجاري في"المسهب"وابن اليسع في"المغرب" (44) ، فاختلفوا في نسبة هذين النصين إليه، فوقف بعض الباحثين وقفة شك في نسبة الشعر والخطبة إليه وأثبتهما له باحثون آخرون، وسنتناول آراء هؤلاء وهؤلاء في هذه الخطبة ونسبتها إلى طارق، ثم نبين بطلان هذا الشك.

1 ـ الشاكون في الخطبة:

لقد شك بعض المؤرخين في صحة هذه الخطبة ونسبتها إلى طارق، ويبدو أنَّ هذا الشك جاء أولًا من بعض المستشرقين الذين يشك في نياتِهم (45) (لأن"الاستشراق"و"الاستعمار"و"التبشير"ثلاثة أسماء لشيء واحد) ، ثم حذا حذوهم بعض مؤرخي العرب، فشكوا هم بدورهم في نسبة الخطبة، ومن هؤلاء الدارسين الشاكين: الدكتور أحمد هيكل (46) والدكتور عمر الدقاق (47) ، والأستاذ محمد بن تاويت والدكتور محمد الصادق العفيفي (48) والأستاذ محمد عبد الله عنان (49) ، والأستاذ محمد حسن كجة (50) ، والدكتور عمر فروخ (51) ، والدكتور أحمد بسام الساعي (52) والدكتور سوادي عبد محمد (53) ، والدكتور عبد الرحمن الحجي (54) ، وغيرهم. غير أنه يكاد يكون الدكتور أحمد هيكل في كتابه (الأدب الأندلسي من الفتح إلى سقوط الخلافة) هو الأصل لمعظم الدراسات التي ظهرت بعده في هذا الموضوع، وعليه اعتمد الدارسون الآخرون حيث نقلوا كلامه بتصرف، ولهذا سنورد رأيه دون الالتفات إلى آراء الآخرين.

2 ـ أسباب الشك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت