فهرس الكتاب

الصفحة 20057 من 23694

وبعد أنْ فصّل في جانب الترهيب، عمد إلى الترغيب، ليبث في نفوس جنُودِه مزيدًا من الحماس، فحثهم على الصمود والجهاد، وأوصاهم بالصبر على مشاق الحرب مدة قصيرة ليستمتعوا بثمار النصر زمنًا طويلًا، ولينالوا رضى الخليفة (الوليد بن عبد الملك) الذي اختارهم من أبطال العرب والمسلمين لفتح تلك الجزيرة، رغبة منه في أنْ يكون حظه منهم ثواب الله عزّ وجلّ على إعلاء كلمته وإظهار دينه في هذه الأرض، وهو يعدهم بأنَّ ما يُحْرِزُونَهُ من غنائم في الحرب حق خالص لهم لا يشاركهم فيه أحدٌ، لا الخليفة، ولا غيرُه ممّن لم يحارب معهم، ثم ذكرّهم بأنّ الله سبحانه وتعالى سيكون في عونِهم على هذا العمل الصالح الذي سيكسبهم ذكرًا حسنًا في الدارين.

أمّا الفقرة التي وضعناها بين حاضنتين (في نص الخطبة) ، فإنَّنا نرتاب في نسبتها إلى طارق، ونعتقد أنّها من وضع بعض المستعربين (المستشرقين) الحاقدين على الإسلام والمسلمين وتدبيجهم، لأن ما ورد فيها لا يتلاءم والروح الإسلامية العالية التي يتميز بها الفاتحون الأوائل من أمثال طارق بن زياد، فالفارق واضح بين لغة الخطبة كلها، ولغة هذه الفقرة التي يُغري طارق فيها جنوده بفتيات الأندلس وبالحور من بنات اليونان (ولسنا ندري لماذا اليونان؟) اللائي يرْفلن باللآلئ والمرجان، وهن بنات الملوك والأمراء (كما زعموا) . فهي فقرة شاذة طغى عليها السجع طغيانًا لم نَجِدْه في سائر الخطبة من ناحية وانحَطّت لُغتُها في الوقت نفسه إلى دركٍ لا يمكن أنْ نظنَّ معه أبدًا أنّها وبقية أجزاء الخطبة من عمل واحدٍ. إلى جانب ما جاء فيها من التناقض في المعاني، وفي الأسلوب، ومن مخالفتها لحقائق تاريخية، كإقحام كلمة"اليونان"في الفقرة، في حين أنَّ المؤرخين الأندلسيين قد اعتادوا على استعمال كلمة"الروم"أو"القوط"وكذلك اصطلاح"العلوج والعجم أو المشركين والكفار" (35) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت