فهرس الكتاب

الصفحة 20056 من 23694

المقطع الأول: الترهيب: ويبدأ بـ (أيها الناس، أين المفر؟..) وينتهي بـ (إلاَّ وأنا أبدأ بنفسي) .

وقد وجّه فيه طارق الخطاب إلى أصحابه، ورسم لهم صورة عامة للظروف التي هم فيها، مما يفرض عليهم الصمود والثبات لمجابَهة العدو، وقد اعتمد في ذلك على المقابلة بين وضعيتهم ووضعية أعدائهم، فالمسلمون محاطون بالبحر الذي خلفوه وراءهم، وبالعدو الذي يزحف نحوهم، وقد شبّههم في وضعهم هذا بالأيتام الضائعين في مأدبَة اللئام، لا سند لهم ولا معين إلا سيوفهم، ولا قوت إلاَّ ما يستخلصونه بأنفسهم من أعدائهم الذين يتوافرون على جيشٍ جرّارٍ، وأسلحةٍ كثيرةٍ، وأقواتٍ موفورةٍ، ثم حذّرهم من خطورة النتائج، إنْ طالت بهم الأيام وهم على هذا الوضع، ولم ينفّذوا ماهم بصدده من القضاء على عدوهم، الذي يمكن أن ينقلب خوفُه منهم جرأة عليهم (31) ، أي: أنَّه جعل جنوده في موقفٍ حرج لا مجال فيه إلاّ للموت أو الاستماتة في القتال، وجعل نفسه مثالًا حيًّا يتقدم صفوف المجاهدين (32) .

ولقد لجأ في خطبته إلى العقل أوّلًا دون العاطفة عندما وضع جنوده في الإطار الحقيقي بعد إحراق سفنه (33) ، وحين يسيطر العقل على العاطفة في الخطبة تغيبُ الصور عن الساحة، ويتوقف الخيال عن التّدخل... فحديث العقل هامسٌ هادئ، أمَّا حديث العاطفة فحديث قارعٌ ضاجٌّ يستثيرُ النّوازع البدائية في النفوس كما تستثيرها الطبول بأصواتِها القوية المدوية (34) .

المقطع الثاني: التّرغيب: ويبدأ بـ (واعلموا أنّكم إن صبرتم على الأشق قليلًا) ، وينتهي بـ (والله تعالى ولي إنْجادكم على ما يكون لكم ذكرًا في الدارين) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت