ونذكر هنا أن قوله:"سيوف الأعادي"لم يرد حشوًا في هذا البيت، وإنما ورد لبيانٍ تاريخي بعيدٍ لم يغب عن ذهن الشاعر في هذا التأمل. ذلك أن سهيلًا - وهو من الكواكب اليمانية- يثيره في تفرّده عن باقي الكواكب الشامية واعتزاله إياها حقد هذا الكوكب عليه، فجعلها أعداءً له، ترميه بسهامها فتصرعه، ومعروفٌ، أن بين القبائل المضرية والقبائل اليمنية أحقادًا قديمةً كانت، فأضفى بهذه اللفتة التاريخية على صورته إبداعًا آخر حين جعل الحقدَ الكامنَ في نفوس القبيلتين قد تجاوزهما إلى الكواكب اليمنية والشامية.
ثم يشير في البيت الذي يليه إلى طول الليل، فيجعل كواكبه لطوله كأنها لا تبرح مكانها ومن هذه الكواكب نجمان خلف سهيل يقال لهما قدما سهيل، وخلفهما كواكب أخرى يقال لها الأعيان، فإن سهيلًا على الرغم من أن له قدمين، قد تقاعس عن الحركة، وعن السير.
ويشبه الظلام في البيتين الأخيرين -حين ظهر فيه بياض الصبح مع ما يبدو في الأفق من حمرةٍ- بالرجل الذي يخشى أن يهجره حبيبه إذا رأى الشيبَ قد دبَّ في رأسه، فيعمد إلى سترِ هذا الشيب، وتغطيته بهذه الحمرة، التي يصبُغها به.
ثم يجعل النسر الواقع -وهو الكوكب المنير الذي تُشَبّهه العرب بنسرٍ ضمَّ جناحيه إلى نفسه، كأنه واقع على شيء وجناحاه هما النجمان اللذان إلى جانبه- يهمّ بالطيران حين رأى عمود الصباح يشق الظلمة كأنه سيف مسلول، وهنا مقابلةٌ بين النسر الواقع وهو كوكب كما ذكرنا، وبين النسر الطائر وهو كوكب آخر.