فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 23694

إذا كان البعض يتهم الزهراوي بأنه"لم يكن يملك تفكيرًا عميقًا، كما أنه لم يكن يملك ثقافة عصرية" (17) فإنني أعتقد أن الذي دفع الكاتب لهذا القول هو الأسلوب السهل الذي عرض فيه الزهراوي أفكاره"إذ كان أسلوب الزهراوي واقعيًا، فيه صورة المفكر الاجتماعي الذي وصف الحياة التي عاشها، ونادى بالإصلاح الذي ينشده، لذلك جاءت مقالاته مصورة لعصره ولطراز الحكم والتنازع عليه بين الفئات المختلفة بعبارات واقعية تعتمد على التصوير أكثر مما تعتمد على الخيال، وتعمد إلى السهولة أكثر مما تتكلف الزخرف... يضاف إلى هذا أن كتابته في الصحيفة كانت تحمله على هذا النوع من الكتابة السهلة" (18) فهو إذن لم يكن ضحل التفكير بما توهم البعض ولم يكن بعيدًا عن ثقافة عصره فهو وإن لم يتلق مثل هذه الثقافة في تحصيله الدراسي إلا أنه لم يتوان عن الاطلاع على ما أنتجته قرائح المفكرين. ولقد كان منفتح العقل. يتجاوز التقليد، ويدعو إلى العلم والإصلاح. حتى أن من اتهمه بعدم العمق في التفكير قد عاد ليقول بعد أسطر قليلة أن الزهراوي"ألح على العلم والاجتهاد والتربية ونقل العلوم العصرية والحضارة الأوربية، والتوفيق بينها وبين الإسلام" (19) ومن تتبع مقالات الزهراوي في جريدته (الحضارة) نلمح في الزهراوي ناقدًا اجتماعيًا فذًا، وسياسيًا ذكيًا مطبوعًا"وتعتبر مقالاته وثائق هامة جدًا ومصدرًا هامًا لدراسة عصره من الناحيتين الاجتماعية والسياسية" (20) وسنحاول أن نتلمس الأفكار الإصلاحية للزهراوي من خلال دعوته للتوعية السياسية والنضال السياسي، ومن خلال دعوته إلى الحرية ومقاومة الاستبداد، ومن خلال دعوته للعدل وللانفتاح ومقاومة التعصب. وكذلك من خلال دعوته للمشاركة الإيجابية في العمل الوطني وعدم الركون إلى السلبية.

التربية السياسية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت