ومن الصفات البارزة عند الرجل تمسكه بالأخلاق وتقديمه إياها على العلم"إن محرر هذه السطور لا يعتد في الرجال بكثرة المعارف، وإنما يعتد بجودة الأخلاق" (11) إن أخلاق الزهراوي كانت تدفعه لأن يكون منصفًا وعادلًا وذا عقل منفتح بعيد عن التعصب"أنا امرؤ مخلص، إن خالفت، فعن نية حسنة، وأنصف مخالطي. وإن حالفت فعن نية حسنة، ولا أداهن حليفي" (12) .
ومن صفاته البارزة طلبه المستمر للعزة، وحثه أبناء قومه على طلب المزيد منها، وعدم التأفف من مشقات الحصول عليها"فكما لا يحسن التأفف من تحمل أعباء ما يسد به الجوع مثلًا، لا يحسن التأفف من تحمل أعباء ما به كفالة عزة النفوس" (13) ويستهجن وقوف الاتحاديين في وجه العرب والحيلولة دون حصولهم على المزيد من العزة"وليس شيء في نظر العاقل بأسمج من صدر رجل أتخمته الأنانية، رجلًا آخر يحب أن يتغذى بقليل من حب نفسه وقومه" (14) ويضيف"نحن لا يغيظنا أحد في الدنيا يدعو قومه إلى التزيد من المجد، ولا نقبل من أحد أن يغيظه منا دعوة إلى مثل ذلك" (15) .
ومن الصفات البارزة في فكر الزهراوي الانفتاح على الآخرين، وعدم التقوقع ضمن أوهام التعصب. فقد كان يعتقد أن العاقل هو الذي يزن للآخرين بالميزان الذي يزن به لنفسه ولقومه. فهو وإن كان يريد الخير لنفسه ولقومه، ولكنه يدرك أن لغيرهم الحق في مثل ذلك"ومن كان بعيد النظر، سره كل ارتقاء لأية جماعة كانت، ولاسيما جماعته، وأحزنه كل تسفل لأية جماعة كانت، ولاسيما جماعته" (16) .
الزهراوي... المصطلح الاجتماعي