وفي ليلة السادس من أيار عام 1916 قدر لعبد الحميد الزهراوي أن يكون أحد الشهداء الأبرار الذي زفتهم الأمة العربية طلائع نور، ومصابيح هداية، وقرابين مجد، حيث أعدم في ساحة المرجة بدمشق مع شهداء الدفعة الثانية، ودفن في مقبرة باب الصغير (7) وبذلك أسدل الستار على حياة واحد من أكثر أبناء الأمة حيوية ونشاطًا وصدقًا.
أهم ملامح فكره:
إذا كان هناك من ميزة تميز فكر هذا الرجل فهي الحيوية، والنشاط الذي لا يفتر. فهو قد بدأ كفاحه شابًا، ولم يتوقف عن هذا الكفاح لحظة واحدة، وتحت كل الظروف.
ويبدو أن مهنة الصحافة التي اجتذبته إليها، والتي أحب أن يعرف بها، قد فرضت عليه مثل هذه الحيوية. وقد كانت الصحافة بالنسبة إليه الوسيلة الناجعة لنشر التوعية السياسية عند شريحة عريضة من المجتمع. لذلك فقد لجأ إليها منذ أن كان شابًا يطبع جريدته السرية على الجلاتين. ولم يترك قلمه لا في إقامة ولا في سفر، حيث كان يرسل المقالات إلى جريدة الحضارة وإلى بقية الجرائد في الوطن، من على ظهر السفينة أو من أية مدينة يحل فيها" (8) ."
ومن الصفات البارزة عند الزهراوي، والتي أحب أن يعرف بها، الاعتدال والبعد عن التطرف. وهو يعتبر أن البعد عن الاعتدال خطأ فهو يقول:"الاعتدال مشرب هذه الجريدة"الحضارة"، لأنه الخلق الذي يهواه صاحبها، ويحرص على نيله والتخلق به، ويدعو إليه نفسه وغيره. ونظن أنه هو الذي يغلب عليه وعلى جريدته، وإن شذ عنه أحيانًا، فذلك لأننا بعيدون عن العصمة المطلقة" (9) .
وهو يدعو للتمسك بالاعتدال حتى في مخاصمة الخصوم"وننصح إخواننا المظاهرين لحزبنا"حزب الحرية والائتلاف"من صحافيين وغيرهم، أن يتخذوا الاعتدال خطة، ويتجنبوا مس كرامة الأفراد الذين انتموا إلى جمعية الاتحاد ثم لم يتيسر لهم الاطلاع على حقائق آباء هذه الجمعية، ومدبري أسرارها" (10) .