وأصدر هناك جريدته الأسبوعية"الحضارة"، والتي استمرت في الصدور ثلاث سنوات إلى أن أغلقتها السلطات بعد أن ضاقت ذرعًا بانتقادات الزهراوي للأوضاع السيئة التي نتجت عن تعصب الاتحاديين، حيث كان الزهراوي يكتب في كل عدد مقالًا افتتاحيًا يحلل فيه أوضاع الدولة."وتعتبر مقالاته وثائق هامة جدًا لدراسة أوضاع الدولة العثمانية في ذلك الزمان) (5) ونظرًا لمقالاته المناوئة للاتحاديين، ولنشاطاته التي تستهدف فضح أخطائهم أوصت الحكومة بعدم إعادة انتخابه لمجلس المبعوثان، وهذا ما كان. وبعد مضايقات كثيرة غادر الآستانة إلى مصر حيث اتصل بحزب اللامركزية وانتسب إليه. ولما انعقد مؤتمر باريس العربي في حزيران عام 1913 كان الزهراوي مندوبًا عن الحزب للمؤتمر. وهناك تم انتخابه رئيسًا للمؤتمر، وبعد نشر مقررات المؤتمر، اتصلت به الحكومة العثمانية، وعرضت عليه العضوبة في مجلس الأعيان فقبل مما أثار عليه سخط المؤتمرين، وسخط رجالات العرب، لأنه بقبوله هذا المنصب يكون قد خالف واحدًا من مقررات المؤتمر يقضي بعدم قبول أي منصب حكومي ما لم تستجب الحكومة لكافة مقررات المؤتمر. إلا أن الزهراوي دافع عن نفسه بأنه ما قبل هذا المنصب إلا لأنه يتيح له أن يراقب الأمور عن كثب، ويكون أقدر على خدمة قضية أمته، وأنه ما قبل المنصب إلا بعد الرجوع إلى حزبه (اللامركزية) . وقد تأكد صدق نيته من مراسلاته وتأييد بعض أصدقائه (6) . ومما يرجح صدقه كذلك أن قائمة الاتهامات التي أدين بها على يد مجلس عاليه العرفي تضمنت أنه ما قبل المنصب إلا بعد التشاور مع حزب اللامركزية والذي كان قد أصبح رئيسه، وأنه ظل على اتصال مستمر معه."