وتبعًا لرؤية بيرس فإن كل العلامات تدرك من خلال تلك المستويات الثلاثة (الإشارة-الموضوع-المعنى) . ولهذا فإن المدلول هو معنى الإشارة، أي أنه يمثل العلاقة الأفقية بين إشارة وأخرى. وهذا هو الذي يجعل من المدلول إشارة أيضًا تحتاج إلى مدلول آخر يفسر غموضها ويزيح إبهامها.
ومن الملاحظ أن بيرس يركز على الوظيفة المنطقية للإشارة، بينما يركز دوسوسير على الوظيفة الاجتماعية، ولكن المظهرين على علاقة متينة.
والمصطلحان سيميولوجيا (semiologie) وسيميوطيقا (Semiotice) يغطيان اليوم نظامًا واحدًا متكاملًا. والفرق الوحيد بين هاتين اللفظتين أن Semiolgie مفضلة عند الأوروبيين تقديرًا لصياغة سوسير لهذه اللفظة، بينما يبدو أن الناطقين بالإنجليزية يميلون إلى تفضيل Semiotice احترامًا للعالم الأمريكي بيرس.
العلامة وطبيعتها في التراث العربي:
نتناول الموضوع من حيث النقاط التالية:
أولًا: العلامات في التراث:
يبدو البحث في هذا الموضوع مثيرًا للجدل، لما يتضمنه من مفارقة؛ لأن علم العلامات أو علم السيمياء -كما يسمى اليوم- علم حديث، يزعم لنفسه القدرة الكاملة على دراسة أنظمة العلامات التي ابتكرها الإنسان. فكيف نربط بين هذا العلم الحديث، وبين ما هو موجود في التراث العربي؟ وما جدوى هذا الربط؟ أهي نزعة تأصيل التراث تدفعنا لذلك؟ أم هي صيحة جاءتنا من غيرنا جعلتنا نعود إلى تراثنا لعلنا نجد فيه ما يشبه هذا العلم الوافد إلينا من الغرب؟.
هذه الأسئلة وغيرها مما يدور في فلكها تحتاج إلى مواجهة، وإلى عودة إلى التراث قصد تفهمه وتحليله وتقويمه.
إن الموروث الفكري العربي لا يعدو أن يكون في كنهه مخزونًا علميًا أو ثقافيًا، يظهر في شكل نظام من العلامات الدالة. وتتجلى سيميائية هذا النظام في إطاره اللغوي والثقافي والحضاري.