فهرس الكتاب

الصفحة 19959 من 23694

إن السيمياء أو السيميولوجيا كما عرّفها فرديناند دوسوسير هي عبارة عن علم يدرس الإشارات أو العلامات داخل الحياة الاجتماعية (12) . والنص الذي يتلى دومًا هو"اللغة نظام علامات، يعبر عن أفكار، ولذا يمكن مقارنتها بالكتابة، بأبجدية الصم إليكم، بأشكال اللياقة، بالإشارات العسكرية، وبالطقوس الرمزية، إلخ.. على أن اللغة هي أهم هذه النظم على الإطلاق" (13) .

إن سوسير يضع العلامات داخل أحضان المجتمع، ويجعل اللسانيات فرعًا من السيمياء خلافًا لغيره من العلماء، وهكذا فإن علم السيمياء هو ذلك العلم الذي يدرس حياة الإشارات في قلب المجتمع، ويهتم بإنتاج الإشارات أو العلامات واستعمالها، بحيث تبرز الأنظمة السيمائية من خلال العلاقات بين العلامات.

والواقع أن السيمياء لم تصبح علمًا قائمًا بذاته إلا بالعمل الذي قام به الفيلسوف الأمريكي تشارلز سندرس بيرس Ch. S Peirce (1839-1914م) . فالسيمياء أو السيميولوجيا تبعًا لرؤيته هي علم الإشارة، وهو يضم جميع العلوم الإنسانية والطبيعية، حيث يقول:"ليس باستطاعتي أن أدرس أي شيء في هذا الكون كالرياضيات، والأخلاق.. وعلم النفس، وعلم الصوتيات، وعلم الاقتصاد.. إلا على أنه نظام سيميولوجي" (14) .

إن نظام بيرس السيميائي (السيميولوجي) هو عبارة عن مثلث، تشكل الإشارة فيه الضلع الأول، وهو الذي له صلة حقيقية بالموضوع الذي يشكل الضلع الثاني المحدد للمعنى. وهذا الضلع الثالث -أي المعني- هو إشارة كذلك تعود على موضوعها الذي أنتج المعنى (15) .

فالعلامة عنده متعددة الأوجه على خلاف العلامة (الدليل) عن دوسوسير، فإنها ذات وجهين: دال (Signifiant) ومدلول (Signifie) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت