فهرس الكتاب

الصفحة 19947 من 23694

وبهذه التسمية تجد ترددًا في عروبة الشخصية من جهة النسب، لكن لا تردد في طبيعتها العربية من جهة السلوك بين البلد الحرام ودار السلام، ولا تردد في أن موقفها القائم على نقد الواقع الجديد المترف المنحرف عن العلم والعمل إلى اللهو والطرب هو جزء من العقلية العربية التي أخذت تتهشم على أرصفة المدينة الجديدة (بغداد ) ، وفي لفظ عيسى انكفاء للمرونة في قيم الأجداد أمام واقع الحياة، ولذلك كان من الانسجام في السلوك أن تجد التردد النظري، وتهشيم هذا التردد بالسلوك الحي، على ميل للقيم القديمة أو الماضي، وهذا جزء من طبع العربي أصالة أو ولاءً.

وأما أبو الفتح الإسكندري، ففي نسبه إلى الإسكندر ما يشير إلى جذره العجمي، وفي تسميته بأبي الفتح إشارة إلى أن الطرق مفتوحة أمامه على غربته، وهو بحسب كونه من البلاد المفتوحة، وبحسب سيره في ضوء صوالحه وما تقتضيه يجد السبل مفتوحة، ولا تعنيه المفارقة بين المثال العربي والواقع المادي الذي يحصل عليه، فرؤيته واقعية بمعنى تتعامل مع الواقع على مرارته من غير التفات إلى المثال في الغاية والسلوك. فهي شخصية متناسبة مع أصلها في سلوكها وطبعها.

وفي اختيار الأسماء ضرب من المناسبة بين عيسى و هشام من جهة قابلية عيسى للتهشيم، ومن حيث تحيره وتردده والفراغ الحاصل بين مثاله وواقعه. وفي تسمية أبي الفتح الإسكندري مبادرة لتعويض المواقع، بالفتح الجديد للعجم في بنية المجتمع العربي الإسلامي، وفي المدينة خاصة حيث تنكسر قيم العرب ونظرتهم إلى طرائق تحصيل الرزق.

إنهما صورتان للإنسان في المدينة،صورة من له مثال ويشده الواقع، وصورة من له مصلحة ويسعى لتحقيقها بغض النظر عن تشويه المثال أو تحطيمه أو تجاوزه أو موافقته، لأن الصالح الفردي مقدم على صالح الجماعة، والحاضر غالب على الماضي والمستقبل معًا، فلا حيرة ولا تردد في مواجهة الحياة عند أبي الفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت