في بحثه القيم عن فن المقامات وقف د.عبد المالك مرتاض وقفة علميةً جادة على المقامات، واختص المقامة القردية بشيء من بحثه واهتمامه بالجانب الاجتماعي فيها، فقال: < فأما في القردية فقد وجدنا البديع ينقد من طرف خفي حلقات المشعوذين التي يجتمع حولها الناس في الأسواق والشوارع، ليضيعوا أوقاتهم عبثًا، فلم يرعوِ منهم حتى شيوخهم أن يجتمعوا في هذه الحلق؛ ليستمعوا إلى ما يقوله المشعوذون والمحتالون الذين لا يريدون أن ينالوا الرزق عن طريق ما، وإنما ضعف همهم، فغدوا يلتمسونه بواسطة ما يحتالون" (8) وتناول المرتاض المقامة بتحليل ضاف للغتها من الجهة الاجتماعية، وخلص إلى أن المؤلف ساخط على تلك الأحوال الاجتماعية (9) . فالمرتاض سلط الضوء على طبقة المحتالين، وأغفل طبقة المترفين، ونظر في السخط، ولم يكشف عن فساد الذمم والأخلاق في جهتي البنى الاجتماعية: الفوقية والتحتية، وكان متعاطفًا في عرضه مع المحتالين، ولم يكشف اللثام عن غرض البديع في فضح الأحوال الاجتماعية الفاسدة بغرض صحوة المسؤولين لعلاجها."