مما تقدم تبدو المقامات عند بديع الزمان ومثلها عند أبي محمد القاسم بن علي بن محمد بن عثمان (- 516هـ ) يعملان في اتجاه واحد، فقد كانت مقامات الحريري (10) على نسق مقامات البديع تقوم على الرواية عن الحارث بن همام، وبطولة أبي زيد السروجي، وخطوات منهج البناء الكلي واحدة من تسمية المقامة إلى خواتيمها المتنوعة. واستعار الزمخشري محمود بن عمر جار الله ( -538هـ ) في مقاماته (11) المنهج العام من مقامات البديع مستغنيًا عن أمرين: الأول الرواية، فليس لديه رواة؛ لأنه بنى عمله في مقاماته على المناجاة الداخلية، فروى عن حياته ونفسه.والثاني أنه جعل سيرته الذاتية موضوعًا للمقامات (12) مستغنيًا عن حياة الفقراء واللصوص والمحتالين والمترفين، معرضًا عنها إلى حياة العلماء الذين أظهروا الدين وقد طلبوه للدنيا وللسلاطين، فكان مجددًا في فن المقامات من هاتين الجهتين.
* تسميتها أو عنوانها:
لكل مقامة من مقامات بديع الزمان اسم اشتقه لها من مكان المقامة الذي جرت به، أو الذي قصد إليه، أو جاء منه. أو نسبه إلى زمن حدوث المقامة من جهة زمن السرد الداخلي، أو من جهة موضوعها، أو من جهة شيء مهم ذكر فيها كالقرد في مقامته القردية.