فهرس الكتاب

الصفحة 19899 من 23694

فإن قال قائل: إن ابن مضاء لم يذهب إلى فساد نظرية العوامل والمعمولات فحسب؛ بل دعا إلى حذف أبواب من النحو العربي بناءً على نظريته تلك، فهو في الباب الثاني من كتابه"الرد على النحاة"رأى أن يبيّن كيف دفعت نظرية العامل والمعمولات النحاة إلى فتح أبواب حريّ بها أن تحذف هي وما جلبت من أساليب لا تعرفها العربية، كما في باب الاشتغال؛ إذ وزّع النحاةُ الصيغ فيه إلى ما يجب رفعُهُ، وما يجب نصبه، وما يترجّح فيه الرفع أو النصب، وما يجوز فيه الأمران، مقدّرين في أكثر الصيغ عوامل محذوفة لا دليل عليها في الكلام، مثل: الكتابَ قرأت، الكتابَ قرأتُ صفحاته، إذ يقدّرون الجملتين هكذا: قرأتُ الكتابَ قرأته، قرأتُ الكتابَ قرأتُ صفحاته، وذكر ابن مضاء أنه لا داعي لكلّ هذه التقديرات، وما يُطوى فيها من أقسام قائلًا: إن الاسم المتقدّم وهو"الكتاب"في المثالين السابقين إذا عاد عليه ضمير منصوب كما في المثال الأول نُصِبَ، أو متصل بمنصوب كما في المثال الثاني نُصِبَ أيضًا، أما إذا عاد عليه ضمير رفع في مثل: أزيدٌ قرأ كتابَهُ، فإنه يُرفع على الابتداء، وإذن لا داعي لفتح هذا الباب في النحو، فضلًا عمّا جلب إليه النحاة من صيغ لم ينطق بها العرب، ولا دارت على ألسنتهم، مثل: أزيدًا لم يضربه إلاّ هو، أخواك ظناهما منطلقين، أأنت عبد الله ضربته، فإن هذه الصيغ وما يماثلها في الباب ينبغي أن تنحّى عن النحو؛ بل ينبغي أن ينحّى الباب كله" (18) ."

وبناء على هذا فإن ابن مضاء يدعو إلى حذف بابي الاشتغال، وكان دعا أيضًا إلى إلغاء باب التنازع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت