وهذا الذي جاء به ابن مضاء في نقضه لفكرة العوامل المحذوفة سواء أكان ذلك في الاستفهام، أم في الاشتغال، أم في تعليق شبه الجملة حين تقع خبرًا أو صلة أو صفة أو حالًا، كل هذا هو من باب الخلاف بين النحاة، فهذا يقدّر المحذوف فعلًا وهو"استقر"وهذا يقدّره:"مستقر"، وثالث يقدّره"كائن"، ورابع يقدره"موجود"، وخامس يجعل شبه الجملة هي نفسها الخبر أو غير ذلك، وابن مضاء يلغي فكرة العامل المقدّر نهائيًا تبعًا لمذهبه الظاهري الذي حاول أن يطبّقه على النحو، فلاقى هذا المذهب القبول عند بعض الناس، وردّه كثير منهم، ولكن أحدًا من معاصريه، أو ممن تلاه لم يقل إن ابن مضاء في نقضه لفكرة العوامل المحذوفة قد صار له مدرسة جديدة في النحو العربي، ما خلا مَنْ زعم من المعاصرين أنَّ ما جاء به الرجل يعدّ من جهود المدرسة الأندلسية.