فإن كان ابن الأنباري ساق ما ساقه في علّة خصّ المبتدأ بالرفع دون غيره، وأظهر سبب ذلك، فهل يعني هذا أن ابن الأنباري صار صاحب مذهب جديد في النحو، أو أنَّ له مدرسة جديدة؟.
وإن كان الزجاجي قد تحدّث عن العلل النحوية في مصنفه المشهور، فهل يمكن أن يُحكم عليه بذلك أيضًا، ومِنْ ثمَّ هل كلام الأعلم في طلبه للعلّة الثانية أو غير ذلك يجعله ينتمي إلى مدرسة بذاتها؟!.
ولعلّ قائلًا يقول: إن جهود الأندلسيين في النحو لم تظهر بينة الملامح على يد الأعلم أو سواه ممن تقدّمه؛ بل ظهرت جلية على يد واحد من أعلام نحاة الأندلس، وهو ابن مضاء القرطبي، فهل تحدّث د. ضيف عنه؟
لا جرم أن د. ضيف يجعل ابن مضاء من أعلام نحاة المدرسة الأندلسية، يقول:"وقد استلهم ابن مضاء هذه الثورة لا في حمله على الفقه والفقهاء، وإنما في حمله على النحو والنحاة من حوله، إذ وجد مادة العربية تتضخم بتقديرات وتأويلات وتعليلات وأقيسة وشعب وفروع وآراء لا حصر لها، ولا غناء حقيقي في تتبعها أو على الأقل في تتبع الكثير منها، فمضى يهاجمها في ثلاثة كتب هي:"المشرق في النحو"و"تنزيه القرآن عما لا يليق بالبيان"و"كتاب الردّ على النحاة"وهو -وحده- الذي بقي من آثاره."
وقد قصد من هذا الكتاب أن يحذف من النحو ما يستغني النحوي عنه، وينبّه على ما أجمعوا على الخطأ فيه" (16) ."
وقد قال د. ضيف عن هذا الكتاب في كتابه تيسير النحو التعليمي:"وبدأ بنظرية العوامل والمعمولات يبتغي أن ينقضها نقضًا، هي وكل ما جرّت إليه من عوامل لفظية ومعنوية، ومن معمولات مذكورة ومضمرة محذوفة."