فهرس الكتاب

الصفحة 19895 من 23694

وأمّا أبو الفتح فليس من البغداديين، وإن أدنى تأمّل في النص الآتي الذي ساقه في أحد كتبه ليدل على هذا، قال:"فأما قول من قال في قول تأبط شرًّا:"

كأنما حَثْحَثُوا حُصًّا قَوادِمُه * ـ * ـ * أو أمَّ خِشْفٍ بذي شَثٍّ وطُبّاقِ

إنه أراد: حَثّثوا، فأبدل من التاء الوسطى حاء، فمردود عندنا، وإنما ذهب إلى هذا البغداديون، وأبو بكر معهم (13) أيضًا" (14) ."

فلو كان ابن جني من البغداديين لما قال: وإنما ذهب إلى هذا البغداديون، وبعدئذٍ نجد د. ضيف يقول عن الأعلم الشنتمري إنه أوّل من نهج لنحاة الأندلس في قوة هذا الاتجاه، فقد كان لا يكتفي في الأحكام النحوية بالعلل الأولى التي يدور عليها الكلام، مثل: أن كل مبتدأ مرفوع؛ بل كان يطلب علّة ثانية لمثل هذا الحكم يوضّح بها لماذا رُفِعَ المبتدأ، ولم يُنصب؟

إنّ طلب الأعلم الشنتمري للعلّة الثانية في رفع المبتدأ لا يجعل منه صاحب مدرسة نحوية؛ لأن البحث عن العلل النحوية قد استفاض في الكلام عليه غير ما عالم؛ فهذا أبو البركات ابن الأنباري (ت577هـ) - على سبيل المثال- قد صنّف كتابًا في ذلك هو"أسرار العربية"، وكان الزجاجي (ت 338) من قبلُ قد صنّف كتابه المعروف"الإيضاح في علل النحو"فهل يمكن أن نقول عنهما إنهما بصنيعهما هذا قد شكّل كلُّ منهما مدرسة نحوية، ثم إنّ ما ذكره الأعلم في أنه لمَ رفع المبتدأ ولمْ يُنصَبْ تحدّث عنه غير واحد من النحاة، فهذا أبو البركات بن الأنباري يقول:"فإن قيل: فلمَ خُصَّ المبتدأ بالرفع دون غيره؟ قيل: لثلاثة أوجه:"

أحدها: أن المبتدأ وقع في أقوى أحواله، وهو الابتداء، فأعطي أقوى الحركات، وهي الرفع.

والوجه الثاني: أن المبتدأ أوّل، والرفع أوّل، فأعطي الأوّلُ الأوّلَ.

والوجه الثالث: أن المبتدأ مخبر عنه، كما أنّ الفاعل مخبر عنه، و الفاعل مرفوع، فكذلك ما أشبهه" (15) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت