فهرس الكتاب

الصفحة 19893 من 23694

ثم ما يلبث د. شوقي ضيف أن يعدد نفرًا من الرجال الذين كان لهم كبير عناية واهتمام بكتاب سيبويه؛ إذ نقلوه من المشرق إلى بلاد الأندلس، وتدارسوه هناك مع طلبة العلم من أمثال: محمد بن يحيى المهلبي الرباحي الجيَّاني (ت 353هـ) وأبي علي القالي (ت 356هـ) وأبي بكر بن القوطية (ت 367هـ) ومحمد بن الحسن الزبيدي (ت379هـ) وأبي عبد الله محمد بن عاصم العاصمي (ت 382هـ) وأحمد بن أبان (ت 382هـ) ، وهارون بن موسى القرطبي (ت 401هـ) وابن الإفليلي (ت 441هـ) وابن سيده (ت 448هـ) (9) .

إنَّ الأعلام السابق ذكرهم كانت لهم جهود في النحو واللغة، إذ بدأ على أيدي نفر منهم نقل كتاب سيبويه إلى الأندلس، ثم تدريسه إلى طلبة العلم، ثم تكللت جهود العديد منهم في تدوين المصنفات في النحو واللغة، غير أن جميع جهودهم لم ترقَ إلى أن يكونوا زرافات ووحدانا في مدرسة نحوية لها أسسها وقواعدها، وليس هذا فحسب؛ بل إن جهود هؤلاء لا تعدّ مقدّمة أو أساسًا بنيت عليه مدرسة الأندلس النحوية كما قد يُظنّ.

ثم يتابع د. شوقي ضيف كلامه قائلًا:"أخذت دراسة النحو تزدهر في الأندلس منذ عصر ملوك الطوائف؛ فإذا نحاتُها يخالطون جميع النحاة السابقين من بصريين وكوفيين وبغداديين، وإذا هم ينتهجون نهج الأخيرين من الاختيار من آراء نحاة الكوفة والبصرة، ويضيفون إلى ذلك اختيارات من آراء البغداديين وخاصة أبا علي الفارسي وابن جني، ولا يكتفون بذلك؛ بل يسيرون في اتجاههم من كثرة التعليلات والنفوذ إلى بعض الآراء الجديدة، وبذلك يتيحون لمنهج البغداديين المزيد من الخصب والنماء."

ولعلنا لا نبعد إذا قلنا إن الأعلم الشنتمري (ت 476هـ) هو أول من نهج لنحاة الأندلس في قوة هذا الاتجاه، فقد كان لا يكتفي في الأحكام النحوية بالعلل الأولى التي يدور عليها الحكم، مثل أن كل مبتدأ مرفوع، بل كان يطلب علّة ثانية لمثل هذا الحكم يوضّح بها لماذا رفع المبتدأ، ولم ينصب" (10) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت