ومثل هذا أيضًا يقال في صنوه ومعاصره أبي عبد الله محمد بن عبد الله (3) القرطبي"الذي رحل مثله إلى المشرق، وأخذ عن عثمان بن سعيد المصري المعروف باسم"وَرْش"قراءته، وأدخلها إلى الأندلس، وكان بصيرًا بالعربية" (4) .
فهذا الرجل لا يمكن أن يعدَّ إمامًا أو مؤسسًا للمدرسة الأندلسية؛ لأن عمله اقتصر على أخذ قراءة"وَرْش"المصري، وإدخالها إلى الأندلس بعد عودته إليها، وهذا لا يجعل منه طودًا من أطواد نحاة الأندلس، ثم إنَّ نعت د. ضيف له بأنه كان بصيرًا بالعربية لا يوحي أيضًا بأنه كان من روّاد هذه المدرسة -إن صحّت التسمية-.
ثم يذكر د. ضيف عددًا من القرّاء والمؤدبين والنحاة في القرنين الثالث والرابع للهجرة تميّز من بينهم عبد الملك بن حبيب السُّلمي (ت نحو 238هـ) الذي كان إمامًا في الفقه والحديث والنحو واللغة (5) .
ثم يقول د. ضيف: إن"الأندلس قد تأخرت في عنايتها بالنحو البصري، وإنها صبّت عنايتها أولًا على النحو الكوفي مقتدية بنحويّها الأول جودي بن عثمان، حتى إذا أصبحنا في أواخر القرن الثالث الهجري وجدنا"الأفشنين"أو (الأفشين) محمد بن موسى بن هاشم (ت 307هـ) (6) يرحل إلى المشرق، ويلقى بمصر أبا جعفر الدينوري، ويأخذ عنه كتاب سيبويه رواية، ويقرؤه بقرطبة لطلابه."
ويأخذ غير نحوي في مدارسة الكتاب مثل: أحمد بن يوسف بن حجاج (ت 336هـ) (7) وكان يضع دائمًا كتاب سيبويه بين يديه، ولا يني عن مطالعته في حال فراغه وشغله، وصحته وسقمه" (8) ."