فهرس الكتاب

الصفحة 19839 من 23694

كانت اللغة السائدة في حران اللغة السريانية وهي لغة سكانها الأصليين، وكان علماؤها يتقنون إلى جانب لغتهم اللغة اليونانية ويتمثلون الحضارة الإغريقية، هذا بالإضافة إلى إتقانهم للغة العربية، لغة الدولة الرسمية، لذا كان من السهل على علمائها ومثقفيها أن ينقلوا إلى اللغة العربية أمهات الكتب العلمية والثقافية سواء منها اليونانية أو السريانية. وقد شجعهم على ذلك ما أغدقه عليهم بعض خلفاء بني العباس من أموال وهبات، وما أظهروه نحوهم من احترام وتقدير. وبرز في مقدمة هؤلاء العلماء:

أبو الحسن ثابت بن قُرّة بن مروان بن ثابت... وكان قد ولد في مدينة حران 221هـ/826م وكان يعمل صرافًا في بلده عندما تعرف عليه محمد بن موسى بن شاكر في إحدى جولاته العلمية، وقد أعجبه ما لمسه فيه من سرعته في إجراء العمليات الحسابية عند تحويل مختلف العملات الأجنبية إلى العملة المحلية أو سواها. فاصطحبه معه إلى بغداد وقدمه للخليفة المعتضد الذي ضمه إلى فريق المنجمين العاملين في بلاطه. كان ثابت يتقن اللغة السريانية واليونانية والعبرية والعربية وربما كان ذلك بفضل عمله كصراف يحتم عليه التعامل مع العديد من الناس ممن يتحدثون لغات مغايرة للغته.

ترجم ثابت في أول أمره لأبناء موسى بن شاكر بعض أمهات الكتب اليونانية التي تناولت موضوعاتها شتى المجالات العلمية والمنسوبة إلى مشاهير من علماء اليونان كأرخميدس، وإقليدس وأرسطو وأفلاطون وأبو قراط وبطليموس... الخ، ويعده (ساراطون) من أعظم المترجمين وأعظم من عُرف في مدرسة حران من العالم العربي. (15)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت