فهرس الكتاب

الصفحة 19838 من 23694

وفي الدور الثاني للدولة العباسية وهو دور تجلى فيه ضعفها استطاع وثاب النميري أن يقيم دولة له في حران هي الدولة النميرية (380-410هـ/ 990-1019م) وكانت موالية للدولة الفاطمية التي حكمت حران حتى عام 474هـ/1081م؛ وانتقلت في هذا العام إلى سلطة الفضيليين وهم حلفاء السلاجقة فعينوا أحد رجالاتهم واليًا على حران، إلا أن أهلها ثاروا عليه وعلى السلاجقة فقمعت ثورتهم بكل قسوة، ثم انتقلت حران بعد ذلك إلى سلطة عماد الدين زنكي فألحقها بإمارته في الموصل 521هـ/1127م ثم انتقلت زمن الأيوبيين لتصبح تحت حكم الملك العادل أخي صلاح الدين الأيوبي وذلك عام 587هـ/1191م.

زار الرحالة ابن جبير مدينة حران، وكتب عن سكانها ووصف مبانيها وأسواقها وقد أجزل لها المديح".. ولهذه البلدة مدرسة ومارستانان، وهي بلدة كبيرة وسورها متين حصين مبني بالحجارة المنحوتة، المرصوص بعضها على بعض، في نهاية من القوة وكذلك بنيان الجامع المكرم، ولها قلعة حصينة مما يلي الجهة الشرقية منها... الخ."والبلد كثير الخلق، واسع الرزق، ظاهر البركة، كثير المساجد، جم المرافق على أحفل ما يكون من المدن" (14) ."

أصيبت حران بزلزالين الأول عام 508هـ/1114م، والثاني 552هـ/1157م فتهدمت معظم مبانيها، وارتحل عنها بعض أهلها، فأخذت أهميتها بالتراجع، ولقد احتلها المغول بقيادة هولاكو وشتتوا ما تبقى من سكانها فنفوهم إلى الموصل، وماردين ودمروا مبانيها ومساجدها، وأشاعوا فيها الخراب، ثم استخلصها المماليك من يد المغول، وكانت قد فقدت أهميتها، ولم تستعد ماضيها حتى أصبحت في الوقت الحاضر قرية ريفية مهملة يسودها الفقر ويسيطر على معظم سكانها الجهل، إلا أن أهميتها العلمية السابقة وما نبغ من أبنائها من علماء جعلها محطة أنظار المثقفين واحترامهم آنذاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت