وفي أواخر العصر الأموي انتقلت إليها عاصمة الدولة، إذ جعلها مروان الثاني بن محمد مقرًا لإقامته ونقل إليها دواوين الدولة وإداراتها (10) ، ومنها خرج على رأس جيش قوامه اثنا عشر ألف لقتال جيش العباسيين وكان بقيادة عبد الله بن علي (11) عم أبي العباس السفاح. وقد انهزم مروان بن محمد في هذا اللقاء مما زاد في قوة العباسيين فأخذوا يتابعون تقدمهم للقضاء على الدولة الأموية.
كان هدف مروان من نقل العاصمة من دمشق إلى حران أن يكون على مقربة من خصومه العلويين والعباسيين، معتمدًا في ذلك على مساندة القيسيين له. ومن المشكلات التي تعرض لها مروان ليثبت حكمه قيام الخوارج بحركة تزعمها الضحاك بن قيس الشيباني في الجزيرة الشمالية ونادى بنفسه خليفة، وقد ساندته قبائل ربيعة إلا أنه لم يصمد طويلًا وفشل في قتاله فزج به في أحد السجون في حران وبقي فيه حتى وفاته بالطاعون عام 133هـ/750م (12) ، كما سجن في حران إبراهيم ابن الإمام محمد بن علي العباسي، وبقي في سجنه نحو شهرين ثم توفي بالطاعون عام
750م، وقيل إن مروان بن محمد أمر بقتله وقد رثاه الشاعر سُديف بن ميمون فقال من قصيدة له: (13)
قد كنت أحسبني جلدًا فضعضعني * ـ * ـ * قبر بحرّانَ فيه عصمة الدين
وعندما آلت الخلافة لبني العباس، استمرت حران على معتقداتها الروحية، وقيل إن الخليفة المأمون مرَّ على هذه المدينة وهو في طريقه لمحاربة الروم البيزنطيين فسأل أهلها عن ديانتهم وهل هم مسيحيون أو يهود فأجابوه بالنفي، فقال لهم: إمّا أن تعتنقوا الدين الإسلامي أو أحد الدينين السابقين، وعند عودتي ستخبرونني بقراركم وباسم الدين الذي اخترتموه، وإلا فإني سأقضي عليكم، ولقد اقترح بعض النابهين من أبناء المدينة والمطلعين على القرآن الكريم بأن يعلموا الخليفة بأنهم الصابئة الذين ورد ذكرهم في القرآن، وبذلك نجوا من القتل، وبقيت هذه التسمية هي السائدة على سكان تلك المدينة.