فهرس الكتاب

الصفحة 19836 من 23694

كان لموقع حران التجاري قبل الميلاد أهمية كبرى في تنوع سكانها فلقد استوطنها مكدونيون جاءوا مع الاسكندر المكدوني، وقد أطلقوا على آلهة حران أسماء يونانية، كما استقر فيها سوريون وفرس وأرمن وعرب.. وبقيت هذه المدينة محافظة على وثنيتها حتى بعد انتشار المسيحية، وربما فضَّل أهلها ذلك حرصًا على ما تدره عليهم سمعتها الدينية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن عدة قرى دعيت باسم حران منها: إحدى قرى حلب، وحران الكبرى، وحران الصغرى، قريتان من البحرين لبني عامر. وحران العواميد في غوطة دمشق. (5)

وفي عصر الخليفة عمر بن الخطاب، استسلمت حران للقائد العربي عياض بن غنم عام 49هـ/639م وكانت تعد آنذاك حاضرة ديار مضر. ولقد جرت مفاوضات مع سكانها الذين طلبوا من عياض السير أولًا إلى الرها، حتى إذا ما صالحه سكانها عمدوا هم إلى مصالحته، وخلوا بينه وبين النصارى من سكانها، وعندما علم هؤلاء بما عرضه الحرانيون على عياض أرسلوا إليه يعلمونه بقبولهم بما عرضه. (6)

توجه عياض نحو الرها وحاصرها، ولم يستطع جيشها مقاومة العرب المسلمين، فطلب أهلها الصلح والأمان فاستجاب لهم عياض وكتب لهم كتابًا جاء فيه:

"إني أمنتهم على دمائهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم، ومدنهم وطواحينهم إذا أدوا الحق الذي عليهم، ولنا عليهم أن يصلحوا جسورنا ويهدوا ضالنا."أما ما فرضه عياض فهو أن يؤدوا عن كل رجل دينارًا ومُدَّي قمح. (7) وقد صالح عياض أهل حران على الشروط نفسها التي وافق عليها أهل الرها.

بقيت حران خلال الحكم الأموي تنعم إجمالًا بهدوء نسبي تمارس أعمالها التجارية وتتابع معتقداتها الدينية التي كانت مزيجًا من الديانة البابلية القديمة واليونانية والأفلاطونية الحديثة. (8) وجميع هذه المعتقدات ذات طابع وثني. وقد نقل الخليفة عمر بن عبد العزيز معاهد الطب من الاسكندرية حيث ازدهر الطب اليوناني إلى أنطاكية وحران. (9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت