فهرس الكتاب

الصفحة 19832 من 23694

رابعًا: لا أشكُّ في أنّ (لباب الآداب) كتاب من كتب الثّقافة الأدبيّة العامّة، ولكنّه كتاب يفتقر إلى الأصالة لسببين:

أوّلهما: عناية أسامة بمرويّات ذكرتها كتب الأدب والتّاريخ السَّابقة، وعُنيتْ بها روايةً وترتيبًا.

وثانيهما: فقدان مصادر بعض المرويّات التي اختارها.

والظّنُّ أنّ المعاصرين أهملوا كتاب أسامة لغزارة مادّته وعدم تصنيفها. ولو عُنوا به لمنحوه الأصالة التي يفتقر إليها. من ذلك مثلًا ذكره أبياتًا من الشّعر دون أن ينسبها إلى أصحابها. وهذا أمر يمكن استدراكه إذا حُقِّق الكتاب تحقيقًا جديدًا يضيف إلى التّحقيق الرّائد الذي نهض به أحمد محمد شاكر، دون أن ينكر فضله في إخراج الكتاب والعناية به. ولا شكَّ في أنَّ التحقيق الجديد سيكشف عن أن أسامة اختار من دواوين الشعراء المغمورين قدرًا كبيرًا من الشّعر. وهذا القدر يُعين على جمع دواوين هؤلاء الشّعراء، ويُسهم في بناء الصّورة الكليّة للتّراث الشّعريّ العربيّ. أمّا الشّعراء المعروفون فلم يكثر أسامة من اختيار أشعارهم. إذ اختار -على سبيل التّمثيل لا الحصر- بيتين لكلٍّ من المتنبي وامرئ القيس، وثلاثة أبيات لطرفة والأعشى، وخمسة أبيات لزهير، وستة أبيات للفرزدق. ولم يختر شيئًا لأبي تمّام وتأبّط شرًّا وعمرو بن كلثوم والأخطل وغيرهم من الشّعراء المعروفين. ولعلّ ذلك كلّه يقود إلى أن افتقار (لباب الآداب) إلى منهج واضح في الاختيار جنى عليه، وإنْ كان يتّسم بغزارة المادّة. كما يقود إلى أن هذا الكتاب كنز يحتاج إلى خبير يُنقِّب في محتوياته، ويعيد تصنيفها ليجعل الإفادة منها ميسورة.

المصادر والمراجع

1-الآداب في بلاد الشام: د. عمر موسى باشا- دمشق 1972م.

2-أسامة بن منقذ: د. أحمد كمال زكي- القاهرة 1968م.

3-أسامة بن منقذ: قمر كيلاني- دمشق 1982م.

4-العقد الفريد: ابن عبد ربه- القاهرة- 1928م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت