وليس لديَّ ما يُحدِّد الحوافز التي دفعت أسامة إلى تأليف (لباب الآداب) ؛ لأنه لم يُمهّد لكتابه بمقدمة يوضِّح فيها عمله وهدفه وخطّته. وربّما ألقت حادثة السّفينة التي أقلّتْ أهل أسامة من مصر ضوءًا يعين على تحديد حافز من حوافز تأليف اللّباب، هو ضياع مكتبة أسامة، وفيها أربعة آلاف مجلّد، في السّفينة بعد أن أصابها العطب في عكّا، واستولى الصّليبيون على محتوياتها. وهناك ما يدلّ على أن أسامة حزن كثيرًا على ضياع مكتبته، ولعلّ هذا الحدث حفزه إلى تأليف كتاب يجمع خلاصة ما كان قرأه في الكتب الضّائعة، فضلًا عن أن التّأليف في كتب الأدب العامّة كان سائدًا في الحياة الأدبية العربيّة آنذاك، وهو -وحده- كافٍ لحفز أسامة إلى الإسهام في هذا الحقل من حقول التّأليف.
ومن المفيد القول إن كتاب (لباب الآداب) يضم سبعة أبواب، هي: باب الوصايا-باب السيّاسة- باب الكرم- باب الشّجاعة- باب الآداب- باب البلاغة- باب ألفاظ من الحكمة في معان شتّى. وقد بنى أسامة الأبواب كلّها على نهج واحد، إذ كان يبدأ الباب بآيات من القرآن الكريم، ويُثنّيه بعدد من الأحاديث النّبويّة، ويختمه بطائفة من أقوال الأدباء والشّعراء. غير أنه لم يضع لكتابه مقدّمة، ولم يُذيّله بخاتمة. وأهمل الحديث عن الأسباب التي دعت إلى اختيار أبواب الكتاب. وهذا النقص يصعب تعليله وإنْ كانت أبواب الكتاب تدلّ على أن أسامة رغب في تقديم كتاب من كتب الثقافة العامّة، يضمّ آيات وأحاديث وأقوالًا مختارة من كتب التّاريخ والبلاغة والأدب.