فهرس الكتاب

الصفحة 19827 من 23694

انتهى أسامة بن منقذ من تأليف كتاب (لباب الآداب) عام تسعة وسبعين وخمسمائة للهجرة، قبل وفاته بخمس سنوات تقريبًا، وهو ابن إحدى وتسعين سنة. أما بداية عمله في هذا الكتاب فترجع إلى عزلته في حصن (كيفا) التي امتدّت من خلافه مع نور الدّين زنكي إلى قيام الدّولة الأيوبيّة؛ أي أنها امتدّت نحوًا من عشر سنوات. وهذا أمر مقبول؛ لأن كتاب (لباب الآداب) ضخم (468 صفحة من القطع الكبير) يحتاج إنجازه إلى وقت وجهد لم يتوافرا لأسامة قبل عزلته في حصن (كيفا) . والظّنّ أنّه وضع في حصن (كيفا) هيكل (لباب الآداب) ، وبدأ يملؤه بالاختيارات، ولكنّه لم يفرغ منه؛ لأنه شُغِل عنه بالعودة إلى الحياة السياسيّة. وحين شارف على التّسعين، وأصبح شيخًا يدبّ على عصاه، اضطر إلى ملازمة بيته واعتزال الحياة الرسميّة، ومن ثَمَّ عاد إلى العمل في (لباب الآداب) ، ولكنّها كانت عودة الشّيخ الذي يملي على النّاسخ وليست عودة الشّيخ القادر على الكتابة بيده. يعزِّز ذلك ما ذكره يعقوب صرّوف من أن النسخة التي تحدّث عنها في مجلّة المقتطف هي النسخة التي كُتِبتْ في حياة أسامة عام 579هـ.

وقد قُطِعت الأوراق الأولى من أوائل أبوابها وأُبدلت بغيرها، وزيد فيها عدد من الآيات والأحاديث النبويّة. ورجَّح صرّوف أن يكون أسامة نفسه نقّح كتابه بعد تبييضه ونسخه (3) ، وأنه أمر بقطع الأوراق الأولى من الأبواب، وأملى على النّاسخ غيرها.

وقضيّة إملاء كتاب (لباب الآداب) تُعلِّل ما ذكرتُه من تأليف أسامة كتابه وهو ابن إحدى وتسعين سنة، وكان آنذاك ضعيفًا يدبّ على العصا، لا تُسعفه ذاكرته على التدقيق في الاختيارات، وتصنيفها، وترتيبها داخل الأبواب. كما تُعلِّل ما ذكره يعقوب صرّوف من أن الكتاب يضمُّ مواضع من خطأ السّماع، أو تصحيف السّماع. وهذه المواضع ما كانت لتخفى على أسامة لو نسخ كتابه بيده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت