1-أن العاقل إذا سمع أخبارهم عرف قدر ما وُهب له مما حرموه، فحثّه ذلك على الشكر.
2-أن ذكر المغفلين يحث المتيقظ على اتقاء أسباب الغفلة إذا كان ذلك داخلًا تحت الكسب وعامله فيه الرياضة، وأما إذا كانت الغفلة مجبولة في الطباع، فإنها لا تكاد تقبل التغيير.
3-أن يُرَوِّح الإنسان قلبه بالنظر في سير هؤلاء المبخوسين حظوظًا يوم القسمة، فإن النفس قد تمل من الدؤوب في الجد، وترتاح إلى بعض المباح من اللهو، وقد قال رسول الله (:"ساعة وساعة"(18) ، ويضيف مسوغًا رابعًا في موضع آخر:"وهذا في الغالب عبارة عمن يروى أخبار الماضين، وهذا لا يُذم لنفسه، لأن في إيراد أخبار السالفين عبرة لمعتبر، وعظة لمزدجر، واقتداء بصواب لمتبع..." (19) . وهكذا يضع ابن الجوزي المسوغات لمصنفه.
فهو مدعاة لشكر العاقل عند سماع أخبار الحمقى والمغفلين، وحثٌ لِلْمُتَيَقِّظِ على اتقاء أسباب الغفلة، ثم هو راحة للقلب عند سماع المباح من اللهو، كما أن سماع أخبار الماضين عبرة وعِظَة واقتداء بصواب. ولكي يدلل على أنه لم يقترف ذنبًا عند تصنيفه كتاب فكاهة نراه يلجأ إلى أقوال ومواقف للرسول ( وأصحابه دعوا فيها إلى ترويح القلوب بمباح اللهو والفكاهة والضحك، منها:
1-قول الرسول ( لحنظلة: ساعة وساعة.
2-كان رسول الله ( يضحك حتى تبدو نواجذه.
3-قال علي بن أبي طالب: رَوِّحوا القلوب، واطلبوا لها طرف الحكمة فإنها تملُّ كما تمل الأبدان.
4-قال أبو الدرداء: إني لأستجم نفسي ببعض الباطل كراهية أن أحمل عليها من الحق ما يملّها.
5-كان ابن عباس إذا جلس مع أصحابه حدَّثهم ساعة ثم قال حَمِّضُونا. وغير ذلك من أقوال التابعين والعلماء (20) .