فهرس الكتاب

الصفحة 19799 من 23694

ويبدو أن ابن الجوزي قد أقنع نفسه بجواز تصنيف كتب الأخبار قبل أن يقنع الآخرين، وهذا ما قد يدفع إلى القول بأن تيار القَصص الفكاهي قد ساد وانتشر في زمن الدولة العباسية، الذي عاش فيه ابن الجوزي، سواء في مدن العراق أو غيرها من مدن الدولة الإسلامية، وأن القصص الفكاهي أصبح نوعًا أدبيًا مرموقًا يقبل عليه رجل الدين ورجل الأدب، والعامة والخاصة على حد سواء، وبذلك يتجاوز القصص الفكاهي وقار العلماء، وجِدِّية الشعراء، وسمت الأدباء ليصبح أدبًا مقبولًا يتفاكه به الجميع، وسمة من سمات الأدب العربي في العصر العباسي وما بعده.

ولعل ابن الجوزي قد بيَّن الأسباب المعلنة لتصنيف كتابه"أخبار الحمقى والمغفلين"وحاول أن يتستر خلفها، كما فعل غيره، خوفًا من بطش السلطة، ويبدو أن هناك أسبابًا غير معلنة دفعت ابن الجوزي إلى رصد هذا الكم الكبير من الأخبار الفكاهية ليوظفها في تعرية شخصيات نمطية لفئات كثيرة في مجتمعه العباسي السلجوقي.

لقد ولد عبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي، القرشي التيمي البكري البغدادي، الذي يرجع نسبه إلى الخليفة الأول، أبي بكر الصديق رضي الله عنه، في بغداد سنة 508هـ/ 1114م، وتوفي فيها سنة 597هـ/ 1201م، أي في العصر العباسي الرابع، (447هـ-656هـ) ، ذلك العصر الذي ظهرت فيه الدولة السلجوقية، التي استمرت قرابة الثلاثة قرون، حكموا خلالها المنطقة الممتدة من أفغانستان إلى البحر الأبيض، ونودي باسم سلطانهم لأربعين جمعة في بغداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت