فهرس الكتاب

الصفحة 19797 من 23694

ويمكن تعريف الخبر الفكاهي بأنه نوع من أنوع القصص الفكاهي، صغير في حجمه قصير في طوله، لا يتجاوز الأسطر القليلة، يعتمد على وحدة قصصية واحدة، تكشف عن موقف واحد، ويعتمد على لغة فنية تتناسب مع الموقف، وقد تكون باللغة العربية الفصحى، وقد تأتي باللهجة العامية، لتؤدي الغرض، وتنقل الموقف الفكاهي كما كان، وقد تكون اللغة شعرًا وقد تكون نثرًا، ويتم الإخبار مع الحركة البدنية والتلوين الصوتي في المرحلة الشفاهية منه، وَيُتَخَيَّلُ ذلك عند قراءة الخبر الفكاهي المدوّن، ويكون الحوار فيه بلغة العصر والحياة اليومية فيه، لتكون الأخبار مصدرًا لدراسة المستوى اللغوي لذلك العصر الذي نُقِلَت عنه. ويتم ذلك كله من خلال حوار قصير، بين أحمق/ مغفل وسوي، كما في أخبار الحمقى والمغفلين، ويتحقق ذلك من خلال السرد الممتع لذلك الخبر الفكاهي/ الموقف لغايات سمرية جمالية، ونقدية سياسية، واجتماعية، ونفسية تعويضية.

وهكذا يشترك الخبر الفكاهي مع النادرة والملحة في الكثير من السمات المشتركة لأوصاف الكلام وأقسامه، وهو ما وصل إليه الدكتور سعيد يقطين (16) ، وما أثبته الدكتور محمد رجب النجار بأن النادرة نوع من أنواع القصص الفكاهي (17) .

فإذا كانت النوادر في لغة القدماء تساوي القَصص الفكاهي في لغة المحدثين فما المكونات السردية للخبر الفكاهي؟، لنجعله مرادفًا للنادرة ومساويًا لها، فيكون بذلك نَوْعًا من أنواع القصص الفكاهي؟

4-أخبار الحمقى والمُغَفَّلِين، المسوّغات، الأبواب:

يقوم ابن الجوزي، كغيره من مصنفي كتب القَصص الفكاهي، بتسويغ تصنيفه"أخبار الحمقى والمغفلين"، ويبين جواز تصنيف مثل هذه الكتب، على اعتبار أن الثقافة العربية والإسلامية ثقافة للخاصة وبعيدة عن روح المزاح والفكاهة. ويعرض ابن الجوزي ثلاثة أسباب يسوّغ فيها تصنيفه"أخبار الحمقى والمغفلين". حتى لا يساء فهم العامة له، كما أعتقد، وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت