وكانت أعمال الجاحظ هذه بداية نحو تدوين مصادر التراث العربي القصصي الفكاهي. ولعل من أبرزها كتاب:"جمع الجواهر في الملح والنوادر"لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن تميم الأنصاري، المعروف بالحصري القيرواني، المتوفى سنة 453هـ/ 1061م، وهو كتاب يحوي"نوادر المتقدمين والمتأخرين، وجواهر العقلاء والمجانين، وغرائب السقاط والفضلاء، وعجائب الأجواد والبخلاء، وطُرَف الجهّال والعلماء، وتحف المغفلين والفهماء، ونتف الفلاسفة والحكماء، وبدائع السُّؤّال والقُصَّاص، وروائع العوام والخواص، وفواكه الأشراف والسَّفلة، ومنازة الطفيليين والأَكَلة، وأخبار المخابيث والخصيان، وآثار النساء والصبيان (12) . وكتاب"التطفيل وحكايات الطفيليين"لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، المعروف بالخطيب البغدادي، المتوفى سنة 463هـ/ 1072م. كما يُعَدُّ كتاب:"نثر الدرر"، لأبي سَعْد منصور بن الحسين الآبي، المتوفى سنة 421هـ/ 1030م، أكبر عمل موسوعي للقصص الفكاهي و"ربيع الأبرار ونصوص الأخبار"لأبي القاسم محمود بن عمر الزمخشري، المتوفى سنة 538هـ. ويأتي أبو الفرج عبد الرحمن بن علي ابن محمد الجوزي، المتوفى سنة 597هـ/ 1201م، ليضع مجموعة من المصنّفات في التراث الفكاهي أبرزها:"
1-كتاب: الظِّراف والمتماجنين.
2-كتاب: القُصَّاص والمُذَكِّرِين.
3-كتاب: الأذكياء.
4-كتاب: أخبار الحمقى والمغفلين.
ونلاحظ أن ابن الجوزي هنا قد خصص كل كتاب لطبقة معيّنة ذات مهنة أو طبع معيّن في المجتمع. لكن لماذا وضع ابن الجوزي كل هذه الكتب؟ ولماذا اهتمَّ بهذا الموضوع إلى هذا الحد؟ هذا ما سنكشف عنه في الصفحات القادمة.
2-السمر/ أدب المجالس في مجتمع ابن الجوزي: